فهرس الكتاب
يُجزم الفعل المضارع، إذا جاء مسبَّبًا عن طلبٍ (8) قبله، نحو: [ادرسْ تنجحْ] ، فالفعل [تنجحْ] إنما جُزم، لأنه مسبب عن طلبٍ قبله هو [ادرسْ] ، فإن لم يكن كذلك لم يكن جزم، ومنه قوله تعالى: ]ولا تَمْنُنْ تستكثرُ] (9) (المدثر 74/6)
أحكام:
¨ تذكير بقاعدة كليّة: ما يُعلَم يجوز حذفه، ومنه قول الشاعر:
فطلِّقْها، فلست لها بكفءٍ وإلاّ... يعلُ مفرقَكَ الحسامُ
أي: وإلاّ تطلِّقْها يعلُ. فحَذَفَ فعل الشرط، للعلم به.
ومنه قولهم: مَن أكرمك فأكرمه، ومَن لا فلا !! أي: ومن لا يُكرمْك فلا تُكرمْه. وفيه حذْفُ الشرط والجواب معًا، وقد دلّ السياق على ما حُذِف.
¨ قد يتقدَّم جواب الشرط على الشرط والأداة. نحو: [أنت ظالم إن فعلت] . والكلام قبل تقدُّم الجواب: [إن فعلت فأنت ظالم] (10) .
¨ إذا اجتمع شرط وقسم، فالجواب للأول منهما، نحو: [والله - إن نجحتَ - لأكافئنّك] . و [إن تسافرْ - والله - أسافرْ] . فإن تقدّم عليهما ما يحتاج إلى خبر، جاز أن تجعل الجواب لأيهما شئت. تقول: [خالدٌ والله - إن يجتهد - لينجحنَّ] و [خالدٌ - والله - إن يجتهد ينجحْ] .
تبيين: بين مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة خلاف في تقدُّم الفاعل على فعله. ففي نحو: [خالدٌ سافر] ، تقول الكوفة: يجوز أن يتقدم الفاعل على فعله. فيكون [خالدٌ: فاعلَ (سافر) ] . والبصرة تقول: [بل (خالدٌ) : مبتدأ، وفاعلُ [سافر] ضمير مستتر تقديره [هو] يعود إلى [خالد] ، وجملة: [سافر] خبر (خالدٌ) ].
وبناءً على ما قدّمنا مِن اختلافهم، يكون لكلمة [الضيوف] من قولك: [إنِ الضيوفُ حضروا فاستقبلْهم] إعرابان:
فبناءً على رأي الكوفة:
[الضيوف] فاعلٌ لفعلِ [حَضَر] والواو علامة جمع. شأنها كشأن التاء مِن: [زينبُ سافرتْ] ، فإنها علامة تأنيث.
وبناءً على رأي البصرة:
[الضيوف] فاعل لفعلٍ محذوف، يفسّره الفعل المذكور، أي: [حضر] . والتقدير: [إنْ حضر الضيوف حضروا فاستقبلهم] .