الصفحة 103 من 169

ـ الأولى: أن يتفقا في العلة الربوية: كتمر ببر فإنهما من جنسين مختلفين لكن علتهما واحدة وهي الكيل مع الاقتيات ، وكالملح والشعير وكالذهب مع الفضة فإنهما من جنسين مختلفين لكن علتهما الربوية واحدة وهي مطلق الثمنية ، فإذا كان الأمر كذلك فإنه يجب فقط التقابض في مجلس العقد ، أما التماثل فإنه غير مشترط بل التفاضل في هذه الحالة جائز ، والدليل على ذلك حديث عبادة: (( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) )وللنسائي وابن ماجه وأبي داود نحوه ، وفي آخره: (( وأمرنا أن نبيع البر بالشعير يدًا بيد كيف شئنا ) )وفي حديث عمر السابق: (( الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء ) )أي: هات وهاك ، وفي حديث أبي بكرة قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الفضة بالفضة إلا سواء لسواء ، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا ) )أخرجاه ، فإذا اختلف الجنس واتحدت العلة الربوية لم يجب إلا التقابض فقط في مجلس العقد وهذا هو المراد بقولنا في القاعدة: ( وبغير جنسه وجب التقابض فقط ) .

ـ الحالة الثانية: أن يختلفا أي العوض والمعوض في الجنس وفي العلة الربوية: كذهب بشعير ، أو تمر بفضة ، فإن الجنس مختلف والعلة كذلك مختلفة فإذا كان ذلك كذلك لم يجب شيء أي لا يجب في ذلك البيع لا التماثل ولا التقابض وهذا هو المراد بقولنا: ( وإذا اختلفت العلل لم يجب شيء ) ، فصارت الحالات عندنا ثلاث:-

الأولى:- بيع الربوي بجنسه فيشترط فيه التقابض والتماثل .

الثانية:- بيع الربوي بغير جنسه مع الاتفاق في العلة فيجب التقابض ويجوز التفاضل .

الثالثة:- بيع الربوي بغير جنسه مع الاختلاف في العلة فلا يجب التقابض ولا التماثل ، وأحسب أن القاعدة إن شاء الله تعالى قد بانت معالمها واتضحت مراسمها ولم يبق إلا التفريع عليها ، فأقول:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت