فهرس الكتاب
الحالة الأولى: إما أن يكون العوض والمعوض كلاهما من جنس واحدٍ: كتمر بتمر أو شعير بشعير أو ملح بملح أو زبيب بزبيب أو بر ببر أو ذرة بذرة أو غير ذلك ، فإنه يشترط حينئذٍ شرطان:- التماثل في المقدار وهو الذي يفيده قوله - صلى الله عليه وسلم - (( مثلًا بمثل سواءً بسواء ) )، والتقابض في مجلس العقد: وهو الذي يفيده قوله - صلى الله عليه وسلم - (( يدًا بيد ) )وقوله (( إلا هاء وهاء ) )وكذلك يجب هذان الشرطان في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ويدل على ذلك حديث أبي سعيدٍ مرفوعًا: (( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثلٍ ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز ) )متفق عليه ، وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنًا بوزنٍ مثلًا بمثلٍ يدًا بيد سواء بسواء ) )رواه مسلم وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا: (( الذهب بالذهب وزنًا بوزنٍ مثلاُ بمثلٍ والفضة وزنًا بوزنٍ مثلًا بمثلٍ ) )رواه مسلم ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء ) )متفق عليه . فإذا كان الجنس متفقًا وجب التماثل والتقابض وهو المراد بقولنا في القاعدة: ( إذا بيع ربوي بجنسه وجب التماثل والتقابض ) وهذا واضح إن شاء الله تعالى .
الحالة الثانية: أن يكون العوض والمعوض من جنسين مختلفين: فإذا كانا من جنسين مختلفين فلا يخلو الأمر حينئذٍ من حالتين:-