فهرس الكتاب
ومنها: ذهب بعض العلماء إلى أن بيع المصوغ من الذهب بالذهب الذي ليس بمصوغ يجوز فيه التفاضل ويجعل الزائد مقابلة الصنعة ، قلت: وهذا مذهب مرجوح بل الحق عدم جواز ذلك لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ... ) )وبهذا الراجح أفتى هيئة كبار العلماء رفع الله درجتهم في المهديين والله أعلم .
القاعدة الخامسة عشرة
كل قرضٍ جرّ نفعًا فهو ربا
أقول: اعلم أرشدك الله لطاعته أن القرض لغة: الحد والقطع ، واصطلاحًا: دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله ، وهو من عقود الإرفاق والتوسعة ، فالقرض تبرع من المقْرِض وإحسان إلى المقْتَرِض لينتفع بالمال مدة ثم يرد بدله ، ولهذا كان الواجب فيه رد المثل ، ولا يجوز للمقترض أن يستغل حاجة المقترض وتفضله عليه بإقراضه بأن يطلب منه فعل شيء أو يأخذ منه شيئًا مقابل القرض الذي دفعه إليه ، فالأصل أن لا ينتفع المقترض بشيء من المقترض في مقابلة القرض الذي أقرضه ، بل أجره على الله تعالى ، فمقصود القرض إرفاق المقترض ونفعه ، وليس مقصوده المعاوضة والربح ، وبناءً على ذلك فإن الزيادة أو المنفعة التي يأخذها المقرض من المقترض مقابل القرض مخالفة لمقصود القرض الذي هو الإرفاق والنفع ، فتكون هذه الزيادة ربًا لا يجوز للمقترض أخذها ولا الانتفاع بها ، لأنه بعد سداد قرضه إليه سيكون قد أخذ القرض واستوفى هذه المنفعة ، فعاد إليه ماله وزاد على ذلك المنفعة وهذا هو الربا ، ويحتج الفقهاء رحمهم الله تعالى على ذلك بحديث علي بن أبي طالب مرفوعًا: (( كل قرضٍ جر نفعًا فهو ربًا ) )، قال الحافظ في البيوع:"رواه الحارث بن أبي أسامة ، وإسناده ساقط وله شاهد ضعيف عن فضالة بن عبيدٍ رضي الله عنه عند البيهقي ، وآخر موقوف عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه عند البخاري"ا.هـ. قلت:- وقال ابن مسعود: (( كل قرض جر نفعًا فهو ربًا ) )، وقال الموفق:""