فهرس الكتاب
كل قرضٍ بشرط زيادة فهو حرام بلا خلاف ، وحكاه الوزير اتفاقًا . والذي أشار إليه الحافظ عن عبد الله بن سلام هو قوله: (( إنك بأرض ، الربا فيها فاشٍ ، فإذا كان لك على رجلٍ حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قتٍّ فلا تأخذه فإنه ربًا ) )وقال ابن المنذر:"أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أنَّ أخذ الزيادة على ذلك ربا"ا هـ. قال في الشرح:"وقد روي عن أبي بن كعبٍ وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة"ا.هـ. قلت: فعلى هذا فيكون الربا ثلاثة أقسام: ربا الفضل وربا النسيئة وربا القرض ، فهذا الحديث وإن كان إسناده ساقط إلا أن هذا هو مذهب الصحابة والسلف ، والمخالف فيه قليل ، فصحت بذلك القاعدة ولله الحمد والمنة ، وإليك بعض الفروع على ذلك:-
ومنها: إذا أقرضه شيئًا وشرط عليه أن يؤجره دارة أو ينتفع بسيارته مدة معلومة أو يخدمه ونحو ذلك فإن هذا لا يجوز لأن هذا قرض جر نفعًا وكل قرضٍ جر نفعًا فهو ربا والله أعلم .
ومنها: إذا أقرضه شيئًا وأهدى له هدية لم تجر العادة بها وإنما لم تكن إلا بعد القرض ، فلا يجوز للمقرض أخذها إلا إذا نوى احتسابها من القرض وإلا فلا يجوز لأن المقترض ينوي بذلك محاباة صاحب القرض ، قد يستغل حاجة المقترض فلا يجوز له قبول هذه الهدية لأنها نفع زائد على القرض وكل قرض جر نفعًا فهو ربا والله أعلم .