فهرس الكتاب
ثم أقول:-حيث كن السلم بيعًا إلا أنه عجل ثمنه وأخر مثمنه فإنه يشترط له ما يشترط للبيع من كون العاقد: جائز التصرف ، والتراضي ، وأن يكون المثمن مما يباح نفعه ، وغير ذلك من شروط البيع المعروفة المقررة ، إلا أنه يشترط زيادة على ذلك بعض الشروط وأغلبها قد جاء في القاعدة فإن قيل: ما الشيء الذي يصح إيقاع السلم عليه فتقول: (( كل ما أمكن ضبطه بالصفة والنوع والقدر والأجل فإنه يصح السلم فيه في الذمة ) )فقوله: (( ما أمكن ضبطه بالصفة ) )هذا هو الشرط الأول: وهو انضباط صفاته التي يختلف بها الثمن غالبًا ، وذلك لأن مالا ينضبط بالصفة يكون مفضيًا إلى وقوع الشقاق والخصومة والتنازع بين المتعاقدين ، والمطلوب عدم ذلك شرعًا ، وبناءً عليه فالثمر إذا كان نوع منه يختلف بالسواد والحمرة يذكر كونه أسود أو أحمر للاختلاف المذكور بخلاف ما إذا كان ذلك النوع كله احمر أو كله أسود فلا يلزم حينئذٍ تحديد اللون ، وإذا كان بعضه يكون كبيرًا خلقةً وبعضه صغير فلا بد من تحديد نوعه أهو الكبير أو الصغير ، لأن عدم تحديد ذلك يفضي إلى المنازعة والتخاصم ولا بد من ذكر وصف الحداثة والقدم والجودة والرداءة ونحو ذلك ، لأن ذلك مما يختلف به الثمن غالبًا ويؤدي عدم ضبطه إلى الاختلاف والمنازعة والله أعلم .
فهذا شرط مهم وهو انضباط الصفات فلا بد أن يذكر في عقد السلم جميع الصفات التي يختلف بها الثمن اختلافًا ظاهرًا والله أعلم .