الصفحة 114 من 169

قوله: ( النوع ) أي يضبط بالنوع ويدخل في ذلك ضمنًا ضبطه بالجنس فلا بد في المسلم فيه أن يذكر جنسه ونوعه وهذا باتفاق أهل العلم ، فهو أسلف في التمر وأطلق لم يصح لأن التمر أنواع كثيرة ولو أسلم في سيارة وأطلق لم يصح لأن السيارات أنواع كثيرة ولو أسلم في حيوانٍ وأطلق لم يصح لأن الحيوانات أنواع كثيرة ، فلا بد من ذكر الجنس والنوع ، ولا يخفاك أن ذكر النوع مغن ٍ عن ذكر الجنس لأنه بتحديد النوع يتحدد الجنس ، ولكن ذكر الجنس لا يغني عن تحديد النوع ، والله أعلم .

قوله: ( والقدر ) أي يمكن ضبطه بالقدْر أيضًا ، وذلك بالكيل المعلوم أو الوزن المعلوم أو العدد المعلوم أو الذراع المعلوم ، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم ) )فيحدد مقدار المكيل والموزون بالوزن والمعدود بالعد والمزروع بالزرع ، وهذا شرط مهم جدًا وذلك لأن عدم معرفة قدر المسلم فيه يفضي إلى المنازعة والمشاقة والتخاصم . والله أعلم .

قوله: ( والأجل ) أي لا بد من ضبط المسلم فيه أيضًا بتحديد الأجل الذي يسلم فيه ، وذلك لحديث: (( إلى أجلٍ معلوم ) )وهو قول جمهور الفقهاء ، ولأن عدم تحديد الأجل يفضي إلى المنازعة والتخاصم فلا بد حينئذٍ من تحديده دفعًا للمفسدة ، ولا بد أن يكون هذا الأجل له وقع في الثمن فلا يصح السلم حالًا لأنه يخرج عن كونه سلمًا ، ولأن الحديث اشترط الأجل ، فحيث اشترطنا تحديد الأجل والعلم به فلا يصح السلم إلى الأجل المجهول كإلى الحصاد والجذاذ ، وقدوم الحاج لأنه يختلف فلم يكن معلومًا ، ولا يصح السلم إلى أجل قريب كيومٍ ونحوه لأنه لا وقع له في الثمن إلا فيما يؤخذ كل يوم كالخبز ونحوه لأن الحاجة داعية إلى ذلك . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت