الصفحة 115 من 169

قوله: ( صح سلمه في الذمة ) هذا من شروط السلم أيضًا وهو أن يكون السلم في الذمة لا في عين معينة كدار أو شجرة معينة ، وذلك لأنها ربما تلفت قبل تسليمها ، وهذا الشرط بالاتفاق ، ولأن الموجود يمكن بيعه في الحال ، فلا يحتاج إلى السلم فيه فهذه هي الشروط المذكورة في القاعدة ، وهو باختصار: انضباط الصفات ، وذكر الجنس ، والنوع ، والمقدار ، والأجل ، وأن يكون في الذمة ، وبقي شرطان: الأول: تسليم الثمن في مجلس العقد ، وذلك حتى لا يكون من باب بيع الدين بالدين المنهي عنه ، والثاني: أن يوجد المسلم فيه في مكانه غالبًا ، وذلك لوجوب تسليمه فإن كان لا يوجد وقت حلوله أو يوجد نادرًا كالسلم في العنب والرطب إلى الشتاء لم يصح ، قال في الإنصاف:"بلا نزاع"، فلا بد أن يكون المسلم فيه محددًا بأجل يوجد فيه غالبًا ، ويعتبر أيضًا أن يوجد في مكان الوفاء به غالبًا ، فصارت الشروط بذلك سبعة خمسة منها مذكورة في القاعدة ، فإذا توفرت هذه الشروط صح عقد السلم حينئذٍ ، وها هنا مسائل نتمم بها الكلام على هذه القاعدة فأقول:

( المسألة الأولى ) : اختلف العلماء في السلف في الحيوان على قولين أرجحهما إن شاء الله تعالى الجواز وذلك لحديث أبي رافع: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجلٍ بكرًا ) )ولأبي داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: (( أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أ ن أبتاع البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى مجي إبل الصدقة ) )، ولأن الحيوان يمكن ضبطه بالصفة وبالجنس والنوع والمقدار وهو العدد وما أمكن ضبطه بالصفة والنوع والمقدار والأجل صح سلمه في الذمة فهو داخل تحت هذه القاعدة لانطباقها عليه ، فالراجح إذًا الجواز والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت