فهرس الكتاب
قد تقدم تعريف القرض والكلام عليه ، وهذه القاعدة خاصة في الأشياء التي يصح قرضها ، وهو ضابط لا ينخرم إن شاء الله تعالى ، فكل عين من الأعيان من نقدٍ أو عرض يصح بيعها فإنه يصح إيقاع عقد القرض عليها مكيلة كانت أو موزونة أو مذروعة أو معدودة ، فيدخل في ذلك من الأعيان مالا يتناهى كثرة ، بل حتى المنافع يصح قرضها على الصحيح كأن يحصد معه يومًا ويحصد معه الآخر يومًا ، أو يسكنه داره ليسكنه الآخر داره بدلها ، واختياره الشيخ تقي الدين ، بل ولو أقرضه في بلدٍ ليستوفي منه في بلدٍ آخر جاز على الصحيح ، ويصح قرض الخبز واختاره أبو العباس رحمه الله تعالى ، فإنه قال في الاختيارات:"يجوز قرضه _ أي الخبز _ ورد مثله عددًا بلا وزنٍ من غير قصد الزيادة"ا.هـ ، فالسيارات والحيوانات والأراضي والمكيلات و والموزونات والمعدودات والمذروعات والمفروشات والمأكولات والمشروبات ونحوها يصح قرضها ، لأنه يصح بيعها وكل ما صح بيعه صح قرضه ، واختلف العلماء في قرض بني آدم أعني المماليك من بني آدم ، فالمشهور من المذهب عدم الجواز قال أحمد:"أكره قرضهم"ا.هـ ، قلت: ولا يخفاك أن الكراهة حكم شرعي ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، فالحق الحقيق بالقبول هو القول بالجواز وذلك لأن هؤلاء المماليك يصح بيعهم ، وقد تقرر أن ما صح بيعه صح قرضه ، وتعليلهم الكراهة بأنه لم ينقل تعليل سمج إذ أن هناك أشياء أجازوا قرضها وليس عليها نقل صحيح فعدم النقل ليس بحجة ، إذ الأصل جواز القرض في كل ما يصح بيعه ، وقولهم:"إنه يفضي إلى أن يقترض الجارية ليطأها ثم يردها"ممنوع , لأننا نقول أن القرض عقد ينقل ملكية العين المقترضة من المقرض إلى المقترض فتكون تحت تصرفه وهذا الانتقال انتقال كامل فمنافع الأمة المقترضة كلها تنتقل إلى المقترض ، والمقرض لا يملك ارتجاعها وإنما له القيمة فقط ، لكن إن كان قصد المقترض من اقتراض الأمة