الصفحة 122 من 169

ومن الأدلة: حديث فضالة بن عبيد الله - رضي الله عنه - عنه قال: اشتريت قلادة يوم خيبر باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا ، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( لا تباع حتى تفصل ) )رواه مسلم ، فالذهب الذي من هذه القلادة ليس معلومًا قدره وقد بيع بدنانير وهي ذهبية بالطبع فلا بد حينئذ من التساوي لاتحاد الجنس فاشتراها ولم يتحقق من التساوي فلما فصلها عن الخرز وجد أنها تفوق مقدار ما اشتراها به فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك حتى يفصل الذهب عن غيره ويعلم مقداره يقينًا ، فدل ذلك على اشتراط العلم بالتساوي بين المالين الربويين إذا كانا من جنس واحدٍ ، وأن الجهل بالتساوي منزل منزلة العلم بالتفاضل والله أعلم .

ومن الأدلة أيضًا: حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة: أن يبيع الرجل ثمر حائطه إن كان نخلًا بتمر كيلًا ، وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا ، وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله ) )متفق عليه ، ولمسلم في رواية: (( وعن كل ثمرٍ بخرصه ) )، والعلة في النهي عن المزابنة هي أن المال الربوي إذا كان من جنس واحد فإنه يلزم فيه التماثل كما قدمنا ، وهنا لا يعلم التماثل إلا في التمر الذي على الأرض وأما التمر الذي لا يزال على رؤوس النخل فإنه لا يعلم مقداره بالتحقق ، فمنع من هذا البيع لوجود الجهل بالتساوي ، فدل ذلك على أنه نزل منزلة العلم بالتفاضل ، ويبين ذلك رواية مسلم فإنها دليل على أنه لا يجوز بيع الثمر بمثله خرصًا ، ذلك لأن الخرص لا يفيد تحقق المساواة ، والمطلوب تحققها فالجهل بها منزل منزلة انتفائها وإذا انتفت بين المالين من جنسٍ واحد فإنه لا يجوز البيع لأنه ربا والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت