فهرس الكتاب
ومن الأدلة أيضًا: حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي خيثمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( نهى عن المزابنة ، وهي بيع التمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم ) )رواه البخاري ، وللترمذي: (( ونهى عن بيع العنب بالزبيب وعن كل ثمرٍ بخرصه ) )وعن سهل بن أبي خيثمة قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرايا أن تشترى بخرجها يأكلها أهلها رطبًا ) )متفق عليه ، وفي لفظٍ: نهى عن بيع التمر بالتمر وقال: (( ذلك ربا ، تلك المزابنة ) )إلا أنه رخص في العارية ، النخلة والنخلتين يأخذهما أهل البيت بخرجها تمرًا يأكلونها رطبًا )) متفق عليه ، وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلًا ) )متفق عليه ، وفي لفظٍ (( رخص في العارية يأخذها أهل البيت بخرجها تمرًا يأكلونها رطبًا ) )متفق عليه ، ولهما (( رخص في بيع العارية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك ) )فهذه الأدلة تفيد إفادة يقينية مقطوع بها أن العلم بالتساوي مطلوب في كل مالين ربويين من جنس واحد يراد بيع أحدهما بالآخر ، وأن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل إلا في مسألة واحدة وهي العرايا فقط ، فتجوز في خمسة أو سق كما صحت بذلك الأحاديث السابقة ، وعلى ذلك فنقول: لا يجوز بيع الأموال الربوية بمثلها جزافًا وذلك لعدم العلم بالتماثل ، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل ، ولا تجوز المحاقلة وهي أن يشتري الحنطة في سنبلها بخرصها من الحنطة ، والخرص هو الحزر والتقدير فهذا غير جائز ، لأن الحنطة التي لا زالت في سنبلها لا يتحقق معرفة مقدارها ، فهي مجهولة والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل ، وكذلك لا تجوز المزابنة وقد فسرها ابن عمر كما سبق ، فلا يجوز أن يبيع ثمر نخله بخرصه من التمر كيلًا ، ولا يجوز بيع العنب على غصونه بخرصه بالزبيب كيلًا ، وذلك لعدم تحقق التساوي ،