فهرس الكتاب
)) رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أنسٍ - رضي الله عنه - ، ومن المعلوم أن عاصرها ومعتصرها إنما يعصر عنبًا ، لكن لما كانت نيته بهذا العصر اتخاذه خمرًا دخل في اللعنة ، فدل ذلك على أن كل بيع أعان على معصية بأنه محرم ، فعلى هذا فلا يجوز بيع العصير لمن يغلب على الظن استعماله في الخمر ، مع أن بيع العصير الأصل فيه الإباحة إلا أنه لما أدى تعاطيه إلى محرم فهو محرم ، ولا يجوز بيع البيض لمن يتخذه قمارًا لأن فيه إعانة على الحرام ، ولا يجوز بيع المُرْد لمن عرف بفعل الفاحشة ، ولا إعارة الأمة الشابة لمن عرف بالفسق مع أن الأصل في بيعهم الحل إلا أنه لما أدى تعاطيه إلى حرام فصار حرامًا سدًا للذريعة ، ولا يجوز بيع الخشب لمن يصنعه آلاتٍ للملاهي كالعود ونحوه ، ولا يجوز بيع المصحف للكافر أو رهنه عنده لحديث: (( مخافة أن تناله أيديهم ) )، ولا يجوز بيع السلاح لمن غلب على الظن أنه يستعمله فيما لا يجوز كقتل نفسٍ معصومة أو الاعتداء على الحرمات أو ليقطع به الطريق ويخيف به السبيل ، ولا يجوز النجش في السلعة وهو زيادة من لا يريد الشراء لأنه بهذه الزيادة يخدع أخاه المسلم الذي سيشتري ، وهذا محرم فما أدى إليه فهو محرم ولذلك ثبت الحديث بالنهي عنه كما في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وكذلك لا يجوز البيع بعد نداء الجمعة الثاني الذي يكون والإمام على المنبر ممن تلزمه الجمعة لأنه مؤدٍ إلى التشاغل عن استماع الذكر وعن الصلاة وما أدى إلى الحرام فهو حرام ، ومن ذلك ولا يجوز بيع العبد المسلم للكافر لأن الكافر لاولاية له على المسلم كما قال تعالى: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا } فأصل بيع العبد مباح لكنه في هذه الحالة سيؤدي تعاطي هذا المباح إلى محرم ، وكل مباح أدى تعاطيه إلى محرم فهو حرام ، قالوا: إلا إذا كان يعتق عليه كأبيه وإن علا وابنه وإن سفل وذلك لأن المصلحة التي ستتحقق من هذا البيع يتشوق