فهرس الكتاب
لها الشارع ، وهي أنه من حين ثبوت البيع ولزومه يحصل العتق فلا مفسدة هنا ، ولا يجوز تأجير الدكان أو هذا المحل لمن يبيع فيه شيئًا محرمًا كدخان أو آلات ملاهٍ أو أشرطة غناءٍ أو خمرٍ أو مجلات خليعة لأن بيع هذه الأشياء محرم وما أفضى إلى الحرام فهو حرام ، ولا يجوز أيضًا تأجير الدار أو الاستراحة لمن يغلب على الظن أن يستخدمها في محرم ، لأن كل بيع أو إجارة أعانت على حرام فهي حرام ، ومن ذلك تأجير الأرض أو الدار لمن يبني عليها أو يستعملها في البنوك الربوية ، فالبيع في هذه الصور جميعها مباح في الأصل لكن لما أدى تعاطيه إلى حرام فهو حرام ، ومن ذلك أيضًا: أنه لا يجوز بيعه على بيع أخيه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يبع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته إلا أن يأذن له ) )وذلك لأن ذلك مفضٍ إلى المخاصمة وتشاحن النفوس والتهاجر والتقاطع والتدابر ، وهذه الأمور محرمة بين المسلمين فلا بد من سد جميع وسائلها ، ومن ذلك بيع المسلم على بيع أخيه أو شراؤه على شرائه فإنه لما كان مفضيًا إلى ذلك منعت الشريعة منه ، فالأصل أنه مباح لكن لما كان يؤدي إلى هذه المفسدة منع منه ، ومثله الخطبة على خطبته ، ومن ذلك أيضًا السَّوم على سومه إذا استقر السَّوم عليه ، وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه ) )، ولأن السَّوم على السَّوم يحمل نفس العلة التي من أجلها حرم البيع على البيع ، فهذه القاعدة ولله الحمد والمنة لا تنخرم أبدًا ، فهي مطردة في جميع الفروع لا يشذّ عنها فرع واحد ، ومن ذلك أيضًا لا يجوز قبول الهدية لمن تولى عملًا للمسلمين من أحدٍ من المراجعين إذا لم تكن العادة جارية بذلك بينهما قبل تولي العمل ، ذلك لأنه يجب على من ولاه ولي الأمر عملًا أن يؤديه من غير أخذ مقابل ، فإن هذا من