الصفحة 138 من 169

عليه وسلم -: (( من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين ) )متفق عليه ، ولأحمد: (( من سرق ) )، وعن رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من زرع في أرض قومٍ بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته ) )رواه الخمسة إلا النسائي وقال البخاري: هو حديث حسن ، وقال عليه الصلاة والسلام: (( ليس لعرقٍ ظالم حق ) )والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، فمن تلف المال في يده وهو غاصب له فإنه ضامن من غير سؤال عن سبب التلف ، وأما إذا كان الذي تلف المال في يده من جملة الأمناء فإنه لا يضمن هذا التلف إلا في التفريط والتقصير فيما هو واجب عليه أو بتعديه وظلمه وإهماله ، فالأمين لا يضمن التلف إلا بالتعدي والتفريط ، والتفريط والتعدي هو: فعل مالا يجوز أو ترك ما هو واجب ، فإذا حصل من الأمين هذا التفريط أو هذا التعدي فإنه يكون ضامنًا ، فإذًا لا بد من التفريق في التضمين عند حصول التلف بين الأمين والغاصب فالأمين لا يضمن إلا بالتعدي والتفريط ، والغاصب ضامن مطلقًا ، وإليك الآن بعض الفروع على ذلك:

فمنها: إذا تلفت الوديعة في يد المودَع - بفتح العين - فهل يضمنها أم لا ؟ أقول: إن المودع من جملة الأمناء ، وقد تقرر أن الأمين لا يضمن إلا بالتعدي والتفريط ، فإن تلفت الوديعة بتعدٍ أو تفريط منه فإنه يضمن ، وإن تلفت بلا تعدٍ منه ولا تفريط فإنه لا يضمن فإنه محسن ، وقد قال تعالى: { ما على المحسنين من سبيل } ومثال التفريط: أن يحفظها في غير ما تحفظ فيه عادةً ، ومثال التعدي: أن يستعملها بلا إذن صاحبها فتلفت بهذا الاستعمال والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت