الصفحة 144 من 169

ومنها: المسابقة في السباحة الأصل فيها الجواز وهو قول الجمهور ، ولكن هل يجوز أخذ العوض على السباق فيها ؟ أقول: فيه خلاف بين أهل العلم ومذهب الجمهور منع العوض فيها لعموم قوله: (( لا سبق ) )وقيل بل يجوز والراجح إن شاء الله تعالى أنه إن كانت مما يعين على أمور الجهاد فإنه يجوز بذلك العوض عليها قياسًا على بذل العوض في سباق الخيل والإبل بجامع أنها مما يعين على الجهاد ، أما إذا كان لا يقصد بها إلا مجرد الاستمتاع كحال السباحة اليوم فإنه لا يجوز بذل العوض فيها والله أعلم .

ومنها: السباق بالرمي بالبنادق ونحوها ، الأصل فيه الجواز ، ولكن هل يجوز بذل العوض ؟ أقول: نعم يجوز أخذ العوض فيه لأنه من أمور الجهاد بل هو في هذا الزمن عليه المعتمد ، وأما النصل ونحوه فلا ذكر لها في هذه الأزمنة والله أعلم .

ومنها: سباق الخيل والإبل ، هو جائز وبذل العوض عليه أيضًا جائز ، وذلك لأنه مما أجازه الدليل كما في حديث: (( إلا في خف أو نصل أو حافر ) )والله أعلم .

ومنها: المسابقات التجارية التي تضعها الأسواق في هذا الزمن أو بعض المحلات الكبيرة من باب تسويق سلعتها هي نوع من أنواع المغالبات ، وهي مبنية على المخاطرة لأنك قد تغنم بغرمهم وقد تغرم بغنمهم ، وحينئذٍ فنقول: لا يجوز المشاركة فيها ، بل وهجران المحل والسوق الذي يتعامل بها هو من هجرات أرباب المعاصي والبدع ، فيؤجر عليه صاحبه مع النية الصالحة ، وهي نوع من القمار ، وكذلك المسابقات التي تضعها بعض المجلات والجرائد هي قمار أيضًا لأنها دائرة تبين الغنم والغرم فمبناها على المخاطرة وليست هي مما ينتفع به لا في علم ولا جهاد ، فالمشاركة فيها إقرار لهذا الحرام ، وإقرار الحرام حرام ، عافانا الله وإياك من كل سوءٍ وبلاء والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت