الصفحة 143 من 169

ومنها: المغالبة بالمصارعة ولا نعني الرياضة المعروفة كالمصارعة الحرة والملاكمة التي قد تؤدي بحياة الإنسان أو يفقد معها أحد أعضائه أو حاسة من حواسه فإن هذه المغالبة لا يتوقف عاقل في أنها محرمة لما فيها من المفاسد والتعذيب والخطورة ، ولكن المصارعة لمعرفة الأشد في غير ما تهلكة ولا إفراط هي التي نعنيها ، وحكمها الجواز ودليل ذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم - (( صارع ركانة بن عبد يزيد المشهور بالقوة فصرعه ) )رواه أبو داود ، وللبيهقي: أن ركانة قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: هل لك أن تصارعني فقال: (( ما تُسْبِقني ? ) )قال: شاة من غنمي ، فصارعه فصرعه فأخذها ، فقال ركانة: هل لك في العود ؟ ثم عاد مرارًا فصرعه ، فقال: يا محمد ما وضع جنبي أحد إلى الأرض ، وما أنت بالذي تصرعني فأسلم ، فردّ عليه غنمه ، فدل ذلك على جواز المغالبة بالمصارعة بالشرط المذكور ، لكن يكون ذلك بلا عوض لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا سبق ) )، وأما رواية البيهقي فهي ضعيفة فلا يستفاد من قوله: (( ما تُسْبِقني ) )جواز أخذ السبق على المصارعة لأن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للدليل الصحيح الصريح والله أعلم .

منها: سباق السيارات الأصل فيه الجواز لكن يشترط فيه أن يأمن معه الخطر من الانقلاب و الاصطدام ، وذلك بأن يكون الطريق واسعًا مستقيمًا ، وليس على الجبال حتى لا يسقط ، ويشترط أيضًا ألا يكون فيه عوض ، لعموم قوله: (( لا سبق ) )والله أعلم .

ومنها: مغالبات الكرة على مختلف أشكالها ككرة القدم والطائرة والتنس وغيرها ، كل ذلك الأصل فيه الجواز ، لكن بشرط أن يكون بلا عوض من الطرفين فإن كان فيه عوض فلا يجوز ، ويدخل في الميسر والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت