فهرس الكتاب
الجهات ذات الاختصاص حتى لا يكون هناك مفاسد أعظم ، والله يتولانا وإياك ، وكذلك من أتلف صليبًا فإنه لا يضمنه لأنه لا حرمة له شرعًا وما لا حرمة له شرعًا فإنه لا ضمان على متلفه ، ومثله أيضًا من أتلف صورًا مجسمة فإنه لا ضمان عليه لأن هذه الأعيان لم يعتبر لها الشارع حرمة فلا ضمان على متلفها ، وكذلك أيضًا من أتلف الدخان الذي يباع في الأسواق فإنه لا يغرمه لأن الله حرم تعاطيه ، وما حرم الله تعاطيه فإنه يحرم ثمنه ، لحديث: (( إن الله تعالى إذا حرم شيئًا حرم ثمنه ) )ولأن ما حُرِّم الانتفاع به لم يجب ضمانه كالميتة والدم ، وكذلك نص الفقهاء أنه إن كسر آنية ذهب أو فضة مستعملة في الأكل والشرب فإنه لا ضمان عليه في ذلك ، لأن الشريعة حرمت استعمالها في الأكل والشرب ، وقيل: بل يضمنها ، لكن الراجح أنه لا يضمنها واختاره الموفق ابن قدامة في المغني وذلك لأنها لا حرمة لها شرعًا ، ومالا حرمة له شرعًا فإنه لا ضمان على متلفه ، وكذلك أيضًا: لو أتلف أشرطة الغناء والخلاعة مرئية كانت أو مسموعة ، فإنه لاضمان عليه لأن هذه الأعيان لا حرمة لها شرعًا ، ومالا حرمة له فإنه لا ضمان على متلفه . وكذلك لو أتلف كلبًا لا يباح اقتناؤه فإنه لا ضمان عليه لأن الكلب الذي لا يباح اقتناؤه لا حرمة له شرعًا ، وما لا حرمة له شرعًا فإنه لا يضمن بالإتلاف ، وكذلك لو أتلف المجلات الهابطة الخليعة التي تدعو إلى الفجور وتقتل الفضيلة أو أتلف ، كتب المبتدعة والكهانة والشعوذة ، فإنه لا يضمن شيئًا من ذلك لأن هذه الأشياء لا حرمة لها شرعًا وما لا حرمة له شرعًا فإنه لا يضمن بالإتلاف ، كذلك لو أتلف آلة سحر أو تمائم ونحوها فإنه يقال له: لله درك لا شلّت يمينك وبارك الله فيك ، اذهب فإنه لا ضمان عليك ، لأنك أتلفت ما هو محرم شرعًا وما هو محرم شرعًا فإنه لا يضمن بالإتلاف ، وكذلك لو أتلف آنية الخمر فإنه لا ضمان عليه وقد روى الإمام أحمد في المسند