الصفحة 154 من 169

( المسألة الثالثة ) : اعلم أرشدنا الله وإياك لطاعته أن من كان ماله بقدر دينه فإنه يحجر عليه إذا طلب الغرماء ذلك كأن يكون دينه عشرة آلاف وماله عشرة آلاف ونحو ذلك ، أو كان ماله أقل مما عليه من الدين كأن يكون دينه خمسة عشر ألفًا وليس له من المال إلا خمسة الآف فقط ، فإن هذا أيضًا يحجر عليه لأن في الحجر عليه مصلحة راجحة فإنه يحجر عليه ، إلا أن هذا الحجر مشروط بمطالبة الغرماء عند الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، وسيأتي بيان ذلك بعد قليل ، ودليل ذلك حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك المتقدم ، فإنه دليل على جواز الحجر على المديون ، وأنه يجوز للحاكم بيع ماله لقضاء ما عليه من الديون ، وثبت ذلك من فعل عمر رضي الله عنه ولم ينكر ، وقال الوزير:"اتفقوا على أن الحجر على المفلس إذا طلب الغرماء ذلك وأحاطت الديون بماله مستحق على الحاكم ، وله منعه من التصرف حتى لايضر بالغرماء"فإن قلت: لماذا قلنا بالحجر على هؤلاء هنا ؟ قلت لأن القاعدة تنص على أن من كان في الحجر عليه مصلحة خالصة أو راجحة فإنه يحجر عليه ، والحجر على هؤلاء مصلحته ظاهرة لا تخفى ، ولكن ينبغي لك أن تعلم أن الذي لا يجد إلا سداد بعض دينه فإنه يعطيه الغرماء بالمحاصة بقدر حقوقهم وليس لهم إلا ذلك ، وعلى ذلك حديث أبي سعيدٍ قال: (( أصيب رجل عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمارٍ ابتاعها فكثر دينه فقال: (( تصدقوا عليه ) )فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرمائه: (( خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك ) )رواه الجماعة إلا البخاري ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت