فهرس الكتاب
( المسألة الثانية ) : اعلم رحمك الله تعالى أن الذي يجد سداد دينه فإنه يجب عليه سداد مع المطالبة ومثله لا يحجر عليه ولا تجوز المماطلة والمخادعة والتسويف بلا مقتضٍ فإن هذا ظلم محرم كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (( لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته ) )رواه الخمسة إلا الترمذي ، قال وكيع: عرضه: أي شكايته ، وعقوبته: أي سجنه ، وهذا الرجل داخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ) )رواه البخاري وقال عليه الصلاة والسلام: (( فأعط كل ذي حق حقه ) )، وعلى ذلك فإن الواجد يؤمر بالسداد مرارًا مع وعظه وتخويفه بالله وأمره بالتقوى وتذكيره بأن حقوق الآدميين مبناها على المشاحة ، فإن هداه الله وسدد فالحمد لله ، وإلا فإن الحاكم يجبره جبرًا على السداد بالحبس أو التهديد أو الضرب ، فإن انزجر وسدد فالحمد لله ، وإن أبى فإن الحاكم يبيع ماله ويسدد الغرماء وعلى ذلك حديث كعب بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( حجر على معاذٍ ماله ، وباعه في دين كان عليه ) )رواه الدار قطني ، وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: (( كان معاذ بن جبل شابًا سخيًا ، وكان لا يمسك شيئًا فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلمه ليكلم غرماءه ، فلو تركوا لأحدٍ لتركوا لمعاذٍ لأجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم ماله حتى قام معاذ بغير شيء ) )رواه سعيد في سننه مرسلًا ، وقد تقرر في القواعد أن كل من امتنع عن أداء ما وجب عليه أداؤه فإنه يجبر على ذلك وإلا تولى الحاكم الأداء بنفسه ، والله أعلم .