فهرس الكتاب
-الثالث: أن يكون قد أدرك ماله حال حياة المفلس وهذا مذهب الجمهور ، وبناءً عليه فلو أدرك ماله بعينه بعد موت المفلس فصاحب المتاع أسوة الغرماء ، وذلك لقوله: (( فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء ) )وذهب الشافعي إلى أن الأمر سيان فلصاحب المتاع الرجوع سواءً قبل الموت أو بعده ، ولكن الأقرب قول الجمهور إن شاء الله تعالى .
-الرابع: أن لا يكون قد تقاضى من ثمن سلعته شيئًا وذلك لقوله: (( ولم يكن قد اقتضى من ماله شيئًا ) )وقوله: (( ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا ) )، وبناءً عليه فلو أنه قد اقتضى من ثمن السلعة شيئًا فإنه يكون أسوة الغرماء ، أي هو والغرماء سواء في تقاضي ديونهم بقدر حقوقهم ، فهذا هو المعتمد من الشروط للقول بأن صاحب المتاع أحق بمتاعه ، وأنت ترى أن كل شرط من الشروط دل عليه الدليل ، فمن زاد على هذه الشروط فإنه مطالب بالدليل لأن الأصل عدم الاشتراط والله أعلم .
( المسألة السابعة ) : اعلم - وفقك الله للصلاح والهدى - أنه إذا أصدر القاضي حكمه بالحجر على مفلس فإنه يستحب له إعلان هذا الحكم وإظهاره للناس بوسائل الإعلان المختلفة ، وذلك ليعلم الناس بحاله فلا يعاملوه إلا على بصيرة لئلا يتضرر الناس بضياع أموالهم ويشهد عليه ، لينتشر ذلك ، ولأنه ربما عزل الحاكم أو مات فيكون الحجر ثابتًا معلومًا لمن بعده ، فلا يحتاج إلى ابتداء حجرٍ ثانٍ . فانظر - يا رعاك الله - حتى القول بإعلان الحجر فيه مصلحة خالصة أو راجحة وذلك يدلك إن شاء الله تعالى على أن هذا الباب مبناه على تحقيق المصالح ودرء المفاسد وبه تعلم صحة هذه القاعدة إن شاء الله تعالى والله أعلم .