الصفحة 159 من 169

( المسألة الثامنة ) : أقول: قد قدمنا لك أن من أنواع الحجر التي يتكلم عليها الفقهاء ، الحجر على السفيه والصغير والمجنون ، ودليل ذلك قوله تعالى: { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا } والحجر عليهم لحظهم ، إذ المصلحة تعود عليهم ، ولا يحتاج الحجر عليهم إلى حكم حاكم وذلك لأن عجزهم عن التصرف في محل الشهرة ، وبناءً عليه فلا يصح تصرفهم في المال قبل الإذن أعني السفيه والصغير وذلك لأن تصرفهم يفضي إلى ضياع أموالهم وفيه ضرر عليهم ، وأما المجنون فلا يصح تصرفه البتة أي قبل إذن الولي أو بعده ، ويستمر الحجر عليهم إلى بلوغ الصغير ورشد السفيه وعقل المجنون ، لقوله تعالى: { فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم } وعلامات البلوغ: هي تمام خمسة عشر عامًا لحديث ابن عمر قال: (( عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ) )رواه الجماعة ، وكذلك إنزال المني لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا يتم بعد احتلام ولا صمات يومٍ إلى الليل ) )رواه أبو داود ، وكذلك نبات الشعر الخشن حول القبل ، لحديث عطية قال: (( عرضنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة ، فكان من أنبت قتل ، ومن لم ينبت خلي سبيله ، فكنت ممن لم ينبت فخلي سبيلي ) )رواه الخمسة وصححه الترمذي ، وفي لفظٍ: (( فمن كان محتلمًا أو أنبتت عانته قتل ، ومن لا ، تُرِك ) )رواه أحمد والنسائي ، وعن سمرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم ) )و الشرخ: الغلمان الذين لم ينبتوا ، رواه الترمذي وصححه . وتزيد المرأة بنزول الحيض فإنه علامة بلوغ في حقها بالإجماع ، وفي الحديث المشهور: (( رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصغير حتى يحتلم وعن النائم حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت