الصفحة 163 من 169

ومنها: لو كان لك على غيرك دين مؤجل فصالحته على دفع بعضه حالًا ، كأن يكون الدين ألفًا ولا يحل إلا بعد سنة فجئته فقلت له: ادفع لي الآن خمسمائة وأسقط عنك الباقي ، فإن وافق هو فإنه صلح جائز لا إشكال فيه ، لأن الأصل في الصلح الحل والجواز ، فهو داخل تحت عموم قوله تعالى: { والصلح خير } وهذا القول رواية في المذهب واختارها ابن تيمية وابن القيم وقال ابن عباس: (( لا بأس به ) )، وهو أحد قولي الشافعي ومن منعه فليس معه إلا التخرّص والظن الذي تبين خطؤه فلا عبرة بقوله .

ومنها: لو أن دينه كان حالًا فاصطلحا على أن يسقط عنه بعضه ويؤجل الباقي ، كأن تكون الألف حالةً الآن فقال رب الدين: أسقطت عنك مائتي ريال وأجلت سداد ثمانمائة ريال ، فإن المذهب يقول:"صح الإسقاط ولم يصح التأجيل"، فأما صحة الإسقاط فلأن رب المال له أن يسقط من ماله ما شاء ، وأما عدم صحة التأجيل فلأن الحال لا يتأجل كذا قالوا ! ، والصواب إن شاء الله تعالى أنه يصح الإسقاط والتأجيل واختاره ابن تيمية وابن القيم وهو مذهب أهل المدينة رحم الله الجميع رحمة واسعة ، وذلك لأن الأصل في الصلح الجواز وهذا داخل في هذا العموم ولا دليل مع من أخرجه و قولهم:"إن الحال لا يتأجل"كلام لا دليل عليه بل الحال يتأجل بالرضا والصلح ، فكما أن لرب المال أن يسقط من ماله ما شاء فكذلك له أن يؤخر الاقتضاء ما شاء ، فلا حرج في ذلك والله أعلم .

ومنها: لو صالح مكلفًا ليقر له بالعبودية أي بأنه مملوكه لم يصح ذلك الصلح لأنه يحل حرامًا إذا الحر المسلم لا يستعبد أو يسترق ، ولا نزاع في عدم صحة ذلك الصلح ، والله أعلم .

ومنها: لو صالح امرأة لتقر له بالزوجية فإن هذا صلح ظالم فاجر لا يصح ، قال في الإنصاف:"بلا نزاع أعلمه"اهـ ، وذلك لأنه يحل حرامًا ، ولأن بذل المرأة نفسها بعوض لا يجوز . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت