فهرس الكتاب
ومنها: لو ادعى رجل على آخر بأنه رقيقه ، أو أن هذه المرأة زوجته فأنكرا واصطلحا على أن يبذلا للمدعي شيئًا من المال صلحًا عن دعواه ، فهذا جائز قطعًا للخصومة ، وصححه في تصحيح الفروع والنظم وغيره وجزم به في الوجيز وغيره ، وذلك لأن الأصل في الصلح الحل والإباحة ، هذا إذا لم يكن المدعي عالمًا بكذب دعواه فإن كان عالمًا بكذب نفسه فإنه لا يحل له هذا المال الذي دفع صلحًا لأنه أكل لمال الغير بالباطل، فهذا الصلح مع العلم بكذب نفسه يحل حرامًا فإن أموالنا بيننا حرام إلا بحقها والله أعلم.
ومنها: لو قال له: أقٍرَّ لي بديني وأعطيك بعضه فأقر له بالدين ، فإن الإقرار صحيح لا غبار عليه ، لكن هل يلزم رب المالك أن يعطيه شيئًا من الدين ؟ أقول: بتفريع هذا الفرع على القاعدة يتبين أنه لا يلزم رب الدين أن يعطي المقر بدينه شيئًا ، وذلك لأنه يجب على من في ذمته حق لغيره أن يبذله مجانًا ولا يحق له أكل أموال الغير بالباطل ، فالصلح هذا أحل حرامًا ، فلا يحل أخذا العوض على الإقرار بما في ذمته من الحق للغير ، لكن لو سمحت نفس رب المال وأعطاه شيئًا تفضلًا منه وإكرامًا فهذا لا بأس به ، وأما الصلح فليس بملزم لأنه أحل حرامًا والله أعلم .
ومنها: لو قال له: سأقر لك بالدين الذي في ذمتي لك بشرط أن تسقط عني بعضه فرضي رب الدين بذلك مكرهًا ليستخرج حقه ، فإنه يصح الإقرار ولا يصح الصلح لأنه صلح ظالم متضمن لأكل مال الغير بلا حق ، وفي الحديث: (( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) )والله أعلم .