فأنا أدعو نفسي وإخواني إلى الإقبال على هذه الأصول وضبطها ومعرفة الأدلة عليها ، ثم معرفة ما خرج عنها بالدليل فيقبل أو بلا دليل فيرد ، وهذا هو الفقه طولًا وعرضًا . ومن هذه الأصول المقررة عند أهل العلم هذا الأصل المذكور في هذه القاعدة ، فهو أصل عظيم مهم في كتاب البيع ، فعلينا أن نضبطه أولًا بأدلته وفروعه فإن معرفته تعادل ثلاثة أرباع كتاب البيع ، كما ستراه في الفروع إن شاء الله تعالى فأقول: - قوله ( الأصل ) : أي القاعدة المستمرة ، ( في المعاملات ) : جمع معاملة وهي مفاعلة بين طرفين ، وهما العاقدان ، أي هما البائع والمشتري في باب المعاوضات ، والمحيل والمحال عليه في باب الحوالة ، والواهب والموهوب له في باب الهبة ، والراهن والمرتهن في باب الرهن ، والمقرض والمقترض في باب القرض ، والمضارِب والمضارَب في باب المضاربة ، وهكذا ، فالعاقدان هما طرفا المعاملة ، والمعاملة هي عين العقد الذي يتم بينهما من بيع أو شراء أو هبة أو وقف وهكذا .