الصفحة 38 من 169

أقول: اعلم رحمك الله تعالى أن هذه القاعدة من أهم القواعد في باب البيوع وذلك لتعلقها بالشروط التي تعود على المتعاقدين أو أحدهما بالنفع العاجل أو الآجل ، ولكثرة الفروع عليها فلا بد من الانتباه لما أقوله فيها لأنه إن شاء الله تعالى هو المتوافق مع الأدلة فإنه إذا تقررت عندك هذه القاعدة بالدليل واقتنعت بها وأطمأنت نفسك لصحتها فإنك تكون قد حصلت خيرًا كثيرًا في هذا الباب والله يتولانا وإياك فأقول:- قولي ( الأصل ) أي القاعدة المستمرة الثابتة بالأدلة الصحيحة ،قولي ( في الشروط في المعاملات ) أي التي تلفظ بها المتعاقدان أو أحدهما وليست هي من مقتضى العقد ، ولا بد من التفريق بين شروط صحة المعاملة والشروط في المعاملة فأما شروط صحة المعاملة فهي الشروط السبعة المعروفة بشروط صحة البيع وهي: التراضي وأن يكون العاقد جائز التصرف وأن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة ولا ضرورة وأن يكون البائع مالكًا للعين أو من يقوم مقامه والقدرة على التسليم وأن يكون المبيع معلومًا برؤية أو وصف ، فهذه الشروط لا كلام لنا فيها وليست داخلة في قاعدتنا وإنما الذي نريد الكلام عليه هنا هو الشروط التي ينص عليها المتعاقدان أو أحدهما يقصدان بها جلب نفع أو دفع ضر ، وهي لا تثبت إلا بالتنصيص عليها ، إذا علمت هذا فاعلم أن الأصل في هذه الشروط الحل والإباحة أي أنه يجوز لكل من المتعاقدين أن يشترط ما شاء من الشروط إلا ما قام الدليل على المنع منه فإذا ثبت الدليل بالمنع من هذا الشرط فإنه يكون خارجًا من هذا الأصل ، وهذا من باب التوسعة على الناس في بيعاتهم ولتتحقق مصالحهم . ومن باب زيادة التفصيل أقول:- هذه الشروط لا تخلو من ثلاث حالات:- 1_ شروط نص الشرع على جوازها: أي وردت الأدلة بجوازها بعينها فهذه الشروط جائزة بالنص ، 2_ وشروط ورد الشرع بالمنع منها: فهذه ممنوعة لورود النص بالمنع منها، 3_ وشروط سكت عنها النص: فلم يأت ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت