الصفحة 42 من 169

ومن الأدلة: حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأمره فيها فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا أنفس عندي منه فما تأمرني به ؟ قال: (( إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ) )فتصدق بها عمر غير أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب قال: فتصدق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمولٍ فيه . متفق عليه ، وهذا عقد وقف وهو من جملة المعاملات واشتراط عمر فيه هذه الشروط دليل على أن الأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا ماخالف الدليل وإلا لما أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أن هذه الشروط لم تأت في أدلة بعينها وإنما عمر هو الذي أنشأها من عند نفسه فدل ذلك على جوازها وغيرها يقاس عليها والله أعلم.

فهذه الأدلة تدل دلالة صريحة أن الأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة وأنه لا يحرم منها إلا ماقام الدليل الشرعي الصحيح الصريح على تحريمه فيكون مخصوصًا بعينه بالنهي ويبقى ماعداه على أصل الحل والإباحة وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه وجملة من المحققين رحم الله الجميع إذا علمت هذا فعندنا مسألتان مهمتان أذكرهما باختصار وهما تابعتان للكلام على هذه القاعدة فأقول:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت