الصفحة 43 من 169

- ( المسألة الأولى ) : ذهب أهل الظاهر وبعض العلماء إلى أن الأصل في الشروط في المعاملات على الحظر إلا الشرط الموجود في كتاب الله تعالى واستدلوا على ذلك بحديث بريرة رضي الله عنها فعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أوراق في كل عام ٍ أوقية فأعينيني فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فأخبرت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ) )فقالت عائشة: ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ، قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق ) )متفق عليه ، فقالوا: قوله: (( ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) )دليل على أن كل شرط ليس في القرآن و لافي الحديث ولا في الإجماع فليس في كتاب الله قد صرح الحديث بأنه باطل وعامة هذه الشروط التي يصححها كثير من الفقهاء ليست في كتاب الله فهي إذًا باطلة بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وستدلوا أيضا على أن الأصل في الشروط المنع إلا بالدليل بحديث يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع وشرطٍ ، ولكن أقول: إنه لا دليل لهم على ماقالوا في هذين الحديثين وبيان ذلك أن يقال: أما الحديث الثاني فقد قال فيه أبو العباس شيخ الإسلام:"وقد ذكره جماعة من المصنفين في الفقه ولا يوجد في شيء من دواوين الحديث وقد أنكره أحمد وغيره من العلماء وذكروا أنه لا يعرف وأن الأحاديث الصحيحة تعارضه"ا.هـ وحيث قال أبو العباس ذلك فالقول ما قاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت