فهرس الكتاب
فتقرر لك بذلك - إن شاء الله تعالى - أن الأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليل والله تعالى أعلى وأعلم وإليك الآن بعض الفروع المتخرجة على هذا الضابط فأقول:-
منها: اشتراط الولاء:وصورة المسألة أن يبيع عبده ويشترط على المشتري أن الولاء له إذا أعتقه ، فهل يجوز ذلك ؟ أقول: الأصل في الشروط الحل والإباحة إلا بدليل وهذا من جملة الشروط إلا أنه قد ثبت الدليل بالنهي عنه وذلك كما في حديث بريرة: (( وإنما الولاء لمن أعتق ) )فحيث ثبت النهي عن هذا الشرط فيخرج من هذا الأصل بخصوصه فلا يجوز هذا الشرط شرعًا والله أعلم .
ومنها: باعه جارية واشترط عليه أنه إن أراد بيعها فهو أحق بها من غيره فهل يجوز هذا الشرط ؟ الجواب أن الأصل في الشروط الحل والإباحة إلا بدليل ، ولم يأت دليل يمنع من هذا الشرط فإن وافق عليه المشتري لزمه الوفاء به لأن المؤمنين على شروطهم فإذا أراد المشتري أن يبيع الجارية فإن بائعها الأول هو أحق بها من غيره وهذا هو الراجح لأن الأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليل واختار هذا القول أبو العباس بن تيمية والله أعلم .
ومنها: باعه دارًا واشترط سكناها شهرًا أو باعه دابة واشترط الانتفاع بها سنة صح البيع والشرط وذلك لأن الأصل في الشروط في البيع الحل والإباحة إلا بدليل ولم يأت دليل يمنع من ذلك بل ورد الدليل بجوازه وهو حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما السابق والله أعلم.
ومنها: ابتاع حطبًا واشترط حملة وتكسيره ورصه في موضع معين فهذه ثلاثة شروط ، وهي صحيحة لازمة إذا رضي بها المشتري لأن الأصل في الشروط الحل والإباحة إلا بدليل ولم يأت دليل يمنع من ذلك والله أعلم .