الصفحة 46 من 169

ـ القسم الثاني: شروط من مصلحة العقد: كاشتراط الأجل والرهن والضامن أو اشتراط صفة في المبيع ككون العبد كاتبًا والأمة بكرًا ونحو ذلك فيجوز للمشتري أو البائع أن يشترط ما شاء من هذه الشروط . ـ القسم الثالث: اشتراط البائع على المشتري نفعًا معلومًا في المبيع: فهذا النوع من الشروط الصحيحة لا يجوز أن يزيد فيه البائع على شرطٍ واحد فلو اشترط شرطين فإنه لا يصح البيع - كذا قالوا - فلو اشترط في شراء الحطب على المشتري أن يحمله ويكسره فهذا لا يجوز لأنه ليس له إلا شرط واحد فقط ويستدركون على ذلك بحديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: (( لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ) )فقالوا: فلا يجوز للمشتري أن يشترط في العقد أكثر من شرطين من القسم الثالث فقط ، وهذا الكلام ليس بصحيح وذلك لأن التفسير الصحيح لقوله: (( ولا شرطان في بيع ) )أنهما الشرطان اللذان يؤدي اجتماعهما إلى مفسدة راجحة أو خالصة فأما الشرطان اللذان فيهما منفعة راجحة أو خالصة للمتعاقدين أو أحدهما فإن الشريعة لا تنهى عنه والشرطان المنهي عنهما هما بعينه بيع العينة وبذلك فسره الشيخ تقي الدين وتلميذه والشيخ عبد الرحمن السعدي وذلك كقول البائع: خذ هذه السلعة بعشرة نسيئة وآخذها منك بخمسةٍ نقدًا فهذان شرطان أدى اجتماعهما إلى الوقوع في المحظور وهو الربا وهذا هو المعنى المطابق للحديث فالشريعة لا تنهى عن الشروط التي فيها مصلحة خالصة أو راجحة وعلى هذا فليس في الحديث دليل على النهي عن الجمع بين شرطين لا يؤدي اجتماعهما إلى مفسدة ، ثم أقول: لو كان المراد بالحديث هو ما يقوله الحنابلة رحمهم الله تعالى فلماذا بالله عليك خصوه بالقسم الثالث فقط ، فإن هذا تخصيص لا دليل عليه ، مما يبين لك أن المراد بالحديث هو ما ذكرته لك والله تعالى أعلى وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت