فهرس الكتاب
فعلى هذا فيكون هذا الحديث من جملة أدلة هذه القاعدة من أن الأصل في الشروط الحل والإباحة إلا ما خالف شرع الله تعالى فإنه باطل وإن كان مائة شرط وعلى هذا التخريج تتفق جميع الأحاديث السابقة مع دلالة الآية ، ويقال ثانيًا:-سلمنا أن المراد بقوله: (( كتاب الله ) )أي القرآن فإنه قد ثبت وجوب الوفاء بالعهود والعقود في القرآن كما مضى في سياق الأدلة والشروط في المعاملات من جملة هذه العهود والعقود فيجب الوفاء بها لأنه ورد الأمر بالوفاء بها في كتاب الله على وجه العموم فهي إذًا في كتاب الله ، ويقال أيضًا: إن الأحاديث المتقدمة فيها بعض الشروط التي ِأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس هي بأعينها في كتاب الله كاشتراط جابر حملان الجمل إلى أهله ، واشتراط أم سلمة على سفينة خدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - واشتراط عمر هذه الشروط في وقفه كل ذلك لا يوجد بعينه في القرآن منصوصًا عليه ومع ذلك فهي صحيحة لازمة يجب الوفاء بها واعتمادها مما يدل على أن المراد بكتاب الله حكم الله وشريعته التي كتبها على عباده ، وعلى هذا فلا يصح استدلال الظاهرية بهذا الحديث على إبطال الشروط التي لم يدل عليها دليل في القرآن بخصوصها وإنما هو حجة لنا على هذه القاعدة والله أعلم .
- (المسألة الثانية ) : ذهب الأصحاب في المشهور عنهم إلى تقسيم الشروط الصحيحة في البيع إلى ثلاثة أقسام: ـ القسم الأول: شروط من مقتضى العقد:كاشتراط تسليم الثمن واستلام السلعة فهذا النوع من الشروط هو حقيقة البيع فلا داعي لاشتراطه و التنصيص عليه بل يثبت تلقائيًا وإن لم يشترطاه لأنه هو مقتضى العقد .