فهرس الكتاب
كل معاملة فيها غرر أو جهالة فيما يقصد فهي باطلة
وهذا القاعدة فيما يحرم من المعاملات ، وهي قاعدة الغرر ذلك لأن أصل المعاملات المحرمة يرجع تحريمها إلى ثلاث قواعد:- إلى قاعدة الغرر وإلى قاعدة الغش والتحايل وإلى قاعدة الربا ، وهذه القاعدة التي نحن بصدد شرحها تتكلم عن القاعدة الأولى وهي قاعدة الغرر، وتفيد أن كل معاملة اشتملت على غرر وجهالة فيما يقصد في البيع فهي معاملة باطلة أي أن الغرر هذا في الشيء المقصود أبطلها ، والغرَرَ بفتحتين هو الخطر وهو ما لا تعلم عاقبته ، أي أن عاقبته مجهولة إما لعدمه وإما للعجز عنه وإما للجهل بقدره ووصفه ، فصور الغرر كثيرة والأدلة على هذه القاعدة كثيرة جدًا نذكرها على أنها أدلة وفروع وذلك لأن الجامع في هذه الأدلة كلها وجود الغرر والجهالة في كلٍ:
فمن الأدلة على ذلك: ما رواه مسلم في صحيحه بسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر ) )فهنا نهى عن بيع الغرر وهو بيع الحصاة وهو أن يقول البائع للمشتري: ارم هذه الحصاة فأي ثوب تقع عليه فعليك بكذا أو أن يبيعه من أرضه ما انتهى إليه رمي الحصاة وغير ذلك فهذا البيع محرم لأنه معاملة فيها غرر وجهالة فيما يقصد وكل معاملة فيها غرر وجهالة فيما يقصد فهي باطلة . وقوله: (( الغرر ) )اسم مفرد دخلت الألف واللام المفيدة للاستغراق فيدخل في هذا النهي كل صور الغرر ، والنهي حقيقته التحريم والبطلان كما تقرر في الأصول والله أعلم .