فهرس الكتاب
ومنها: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع فضل الماء وعن بيع ضراب الجمل ) )وللبخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: (( نهى عن عسب الفحل ) )وهو أن يستأجر فحل الإبل أو البقر أو الغنم أو غيرها لينزو على الإناث )) وعسبه ضرابه والمراد من الحديث النهي عن أخذ الأجرة على ضراب الجمل فهو دليل على تحريم استئجار الفحل ، والأجرة حرام ، وذلك لأن ماء الفحل غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه ، وهذا غرر وجهالة فيما يقصد وقد تقرر أن كل معاملة فيها غرر وجهالة فيما يقصد فإنها باطلة وهذا هو مذهب الجمهور ، والمخرج من ذلك هو عارية الفحل فقد أجمع العلماء على جواز عاريته ، والمقصود أن هذه المعاملة وهي استئجار الفحل للضراب لا تجوز لما فيها من الغرر والجهالة والله أعلم .
ومنها: حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه مرفوعًا: (( لا تبع ما ليس عندك ) )رواه الخمسة وصححه الترمذي ، وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: (( لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك ) )صححه الترمذي وغيره والمعنى أنه لا يجوز للإنسان أن يبيع ما ليس في ملكه وحوزه وقدرته وذلك لأنه إذا باع ما ليس عنده فليس على ثقة من حصوله فإنه قد يحصل وقد لا يحصل وهذا جهل للعاقبة وهو الغرر فهذه المعاملة وهي بيع ماليس عنده معاملة فيها غرر وجهالة فيما يقصد وكل معاملة فيها غرر وجهالة فيما يقصد فهي باطلة ، وليس السلم داخلًا في ذلك لأن السلم بيع موصوف في الذمة بشرط وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى ، والله أعلم .