الصفحة 57 من 169

وهذا أصل مطرد في المعاملات وغيرها ، بل هو قاعدة عامة تدخل في العقائد والأحكام ، فالأصل في العقود كلها إنما هو العدل الذي جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب ، قال تعالى: { ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } وقال تعالى: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } وقال تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قومٍ على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } وقال تعالى: { وإذا قلتم فاعدلوا ولوكان ذا قربى } فقد جاء الأمر في هذه الآيات وغيرها بتحقيق العدل وإقامته بين الناس صغيرهم وكبيرهم شريفهم وحقيرهم وألا يكون بغضنا لقومٍ مدعاة لظلمهم وبخس حقوقهم ، يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:"يأمر الله بالعدل في الفعال والمقال على القريب والبعيد ، والله تعالى يأمر بالعدل لكل أحدٍ في كل وقت وفي كل حال فلا تقوم أمور الناس إلا بالعدل ولا تستقيم الدنيا إلا بذلك إذ هو نظام كل شيء والظلم سبب هلاك الأمم والأفراد ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة ، وفي الصحيح من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما أنه قال: إن أباه أتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أكل أولادك نحلت مثله ؟ ) )فقال: لا ! فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( فأرجعه ) )والحديث دليل على وجوب العدل بين الأولاد في الهبة لأن تفضيل بعضهم على بعضٍ ظلم مستوجب للتباغض والنفرة وإيحاش الصدر ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) )"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت