الصفحة 58 من 169

رواه أبو داود ، وهذا الحديث دليل على وجوب العدل بين الزوجات فإن لم يعدل فإما أن يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان ، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل ) )الحديث ، ولذلك حرمت الشريعة الربا لما فيه من الظلم ومجانبة العدل قال تعالى: { وأحل الله البيع وحرم الربا } وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة } وكذلك حرم الميسر لأنه من أكل أموال الناس بالباطل فقال تعالى: { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه } وقال تعالى: { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم } وفي الحديث: (( لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه ) )بل كل مانهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من المعاملات: كبيع الغرر وبيع الثمر قبل بدو صلاحه وبيع السنين وبيع حبل الحبلة وبيع المزابنة والمحاقلة وبيع الحصاة وبيع الملاقيح والمضامين ونحو ذلك ، كل ذلك محرم لما فيه من الظلم فحرمته الشريعة تحقيقًا للعدل ، ومن ذلك مشروعية الخيار في المعاوضات: كخيار المجلس فإن مبناه على العدل ومراعاة مصلحة الطرفين ففي حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا تبايع الرجلان فكل واحدٍ منهما بالخيار مالم يتفرقا وكانا جميعًا أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع ) )متفق عليه ، ولذلك فإنه لا يجوز لأحدهما أن يتحايل على إسقاط حق صاحبه في الخيار وذلك تحقيقًا للعدل ومراعاة لمصلحة الطرفين كما روى الخمسة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: (( و لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقبله ) )قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"أثبت الشارع خيار المجلس في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت