فهرس الكتاب
البيع حكمة ومصلحة للمتعاقدين وليحصل تمام الرضا الذي شرعه الله تعالى فيه بقوله: { عن تراضٍ منكم } فإن العقد يقع بغتة من غير تروٍّ ولا نظر في القيمة فاقتضت محاسن هذه الشريعة الكاملة أن يجعل للعقد حريمًا يتروى فيه المتبايعان ويعيدان النظر ويستدرك كل واحدٍ منهما اهـ . ومن ذلك أيضًا خيار الغبن فإذا غبن في المبيع غبنًا خارجًا عن العادة فإنه يثبت له الخيار وذلك تحقيقًا للعدل ودرءًا للظلم وذكر الفقهاء أن الغبن له ثلاث صور: الأولى: تلقي الركبان: ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: (( لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد ) )متفق عليه ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (( فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار ) )فجعلت الشريعة الخيار في استرداد المبيع أو أخذ الثمن الزائد وذلك لتحقيق العدل لأن الأصل في العقود العدل . الثانية: النجش: وهو الزيادة في المبيع بلا قصد الشراء فهذا لا يجوز لأنه ظلم وتغرير ، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( نهى عن النجش ) ). الثالثة: المسترسل: ويعرفه الفقهاء بأنه الذي يخدع في البيوع ويجهل القيمة ولا يحسن المماكسة فإذا غبن ثبت له الخيار لحديث ابن عمر قال: ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل يخدع في البيوع فقال: (( إذا بايعت فقل لا خلابة ) )متفق عليه . ومن ذلك أيضًا خيار التدليس وهو إظهار المبيع في صورة غير صورته الحقيقية فمن دُلٍّسَ عليه في بيع فإن له الخيار وذلك كتصربة الغنم والإبل والبقر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تصروا الإبل فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر ) )ومن صور ذلك تسويد شعر الجارية ليوهم أنها صغيرة وتحبير أصابع الغلام ليوهم أنه كاتب ، فكل ذلك منهي عنه ويثبت للمشتري الخيار تحقيقًا للعدل