الصفحة 60 من 169

لأن الأصل في العقود العدل ومراعاة مصلحة الطرفين ، ومن ذلك أيضًا ثبوت خيار العيب فمن باع سلعة معيبة فإن المشتري يثبت له الخيار إما بردها وإما بأخذ الأرش وهو قسط مابين قيمتها سليمة وقيمتها معيبة وكل ذلك تحقيق للعدل لأن الأصل في العقود العدل والقسط ، ومن ذلك العتق فمن أعتق شركًا له في عبد فإنه يقوم عليه قيمة باقيه كما في حديث: (( من أعتق شركًا له في عبد قوم عليه قيمة عدلٍ لا وكس ولا شطط ) )وذلك لتحقيق العدل بين الشركاء والله أعلم ، ومن ذلك تحريم الغش ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر برجل يبيع طعامًا فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول فقال: (( من غشنا فليس منا ) )وفي حديث عقبة مرفوعًا: (( لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا وفيه عيب إلا بينه ) )رواه الإمام أحمد فكل ذلك لتحقيق العدل وألا يظلم الناس بعضهم بعضًا ولا يأكل بعضهم مال بعض بالباطل ، ومن ذلك التسعير فإن الأصل فيه المنع كما في حديث أنس قال: غلا السعر على عهد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يا رسول الله: لو سعرت ؟ فقال: (( إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعر وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل ولا يطلبني أحد بمظلمةٍ إياه في دمٍ ولا مال ) )رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ، فعلى هذا فإذا ارتفع السعر بسبب كثرة الطلب وقلة العرض دون احتيال فليس لولي الأمر أن يحد السعر بل يترك الرعية يرزق الله بعضهم من بعض ، أما إذا تواطأ الباعة مثلًا من تجارٍ ونحوهم على رفع أسعار ما لديهم أثرة منهم ففي هذه الحالة لولي الأمر تحديد سعر عادل للمبيعات لا يكون فيه إجحافًا بأرباب الأموال ولا بالناس وذلك لإقامة العدل بين البائعين والمشترين لأن الأصل في العقود كلها العدل والله أعلم ، ومن ذلك: الوصية فإن مبناها على العدل وتحقيق المصلحة ، فلم يحجر على رب المال أن لا يتصرف في ماله بما يعود عليه نفعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت