الصفحة 61 من 169

ولم يفتح له المجال فتحا كاملًا بحيث يضر بالورثة بل أجاز له الوصية بالثلث وهذا هو عين العدل بل ورغبة في التقليل منه كما في حديث: (( الثلث ، والثلث كثير ) )ولم تصح للوارث إلا بإجازة الورثة لأن الورثة أعطوا حقوقهم بالإرث كما في حديث: (( إن الله قد أعطى كل ذي حقه فلا وصية لوارث ) )ومن العدل أيضًا أن الموصى له يحرم من الوصية إذا استعجلها قبل أوانها بقتل الموصي وكذلك الوارث فإنه يحرم من الإرث إذا قتل مورثه وفي الحديث: (( ليس لقاتلٍ شيء ) )ولأحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه ، فكل ذلك من باب العدل ، فلا يستقيم أمر الدنيا إلا بذلك ، ومن ذلك أيضًا: باب الحجر فإن مبناه على العدل ومراعاة المصلحة ، فأما حجر المفلس فلحق الغرماء أصحاب الديون فإنه لا يتم إعطاؤهم حقوقهم إلا بالحجر ، وأما حجر الصغر والسفه والجنون فلحق المحجور عليه فالمنفعة فيه تعود عليه فإنه لو فتح له باب التصرف في المال لأتى عليه وأفسده ، وهذا هو عين العدل والمصلحة ، ومن ذلك أيضًا: أن المزارعة والمساقاة لا تصح إذا كانت على جزء معين من الزرع والثمر فإنه قد يتلف ولا يؤتي ثمرته فيكون الغرم على العامل المسكين لكن شرط الفقهاء لصحتها أن يكون نصيب العامل جزءًا مشاعًا من الزرع والثمرة كأن يقول: لك ثلث الثمرة أو نصفها وهكذا من غير تحديد لعين هذا النصيب وهذه هي المزارعة العادلة أما أحاديث النهي عن المزارعة فمحمولة على المزارعة الجائرة الظالمة وهي التي يكون نصيب العامل فيها جزءًا منها معلومًا معينًا ، ويدل على جوازها حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (( عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خير بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ) )أخرجاه ، وفي رواية لهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى أهل خيبر على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما خرج منها ، وقال البخاري في صحيحه: وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر:"ما بالمدينة دار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت