فهرس الكتاب
هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع"، قال:"وزارع علي وسعد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكرٍ وآل عمر وآل علي وابن سيرين وعامل عمر الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا"، قال أبو العباس بن تيمية:"وهذه الآثار التي ذكرها البخاري قد رواها غير واحدٍ من المصنفين في الآثار فإذا كان جميع المهاجرين كانوا يزارعون والخلفاء الراشدون وأكابر الصحابة والتابعين من غير أن ينكر ذلك منكر لم يكن إجماع أعظم من هذا ، بل إن كان في الدنيا إجماع فهو هذا لا سيما وأهل بيعة الرضوان جميعهم زارعوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعده إلى أن أجلى عمر اليهود إلى تيماء"اهـ. وأما أحاديث النهي فإنها جاءت مفسرة كما في حديث رافع بن خديج قال: (( كنا أكثر أهل المدينة حقلًا وكنا نكري الأرض بالناحية فيها تسمى لسيد الأرض ، قال: مما يصاب ذلك وتسلم الأرض ومما تصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذٍ ) )رواه البخاري ، وفي رواية قال: (( كنا أكثر أهل المدينة حقلًا وكان أحدنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك ، فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ) )، وفي رواية (( ولم ينه عن الورق ) )وفي صحيح مسلم عن حنظلة بن قيس قال: (( سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب ولاورق فقال: لابأس به ، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويهلك هذا ويسلم هذا فلم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر الناس عنه فأما شيئ معلوم مضمون فلا بأس به ) )فهذا تفسير راوي الحديث وقد تقرر في الأصول: أن تفسير الراوي مقدم على غيره مالم يخالف ظاهر الحديث ، فهذا هو الراجح وهو اختيار أهل الحديث ونصره أبو العباس بن"