فهرس الكتاب
ومن الفروع أيضًا: هدايا العمال وهم الذين يوكل لهم ولي الأمر شيئًا من الأعمال في البلاد كإمارة أو رئاسة أو إدارة أو قضاء أ, نحو ذلك فإنهم لا يجوز لهم قبول ما يعطونه من الهدايا مالم تجر بذلك عادة قبل ذلك ، لأن هذه الهدية غالبًا ما يكون قصد مهديها التوصل بها إلى أمور محرمة ، وعلى ذلك حديث ابن اللتبية ، وحديث: (( هدايا العمّال غلول ) )لكن إذا كانت العادة جارية بالتهادي بينهما قبل تولي العمل فإنه لا بأس بذلك حينئذٍ والتورع عنها أولى سدًا لذريعة الفساد والله أعلم .
ومنها: إذا اشترى الرجل أو استأجر أو اقترض أو نكح ونوى أن ذلك لموكله أو لموليه كان له ، وإن لم يتكلم به في العقد اكتفاءً بالقصد وإن لم ينوه له فإن الملك يكون للعاقد ، فصورة العقد واحدة لكن اختلفت النتائج لاختلاف المقاصد وذلك لأن القصود في العقود معتبرة .والله أعلم .
ومنها: من قضى عن غيره دينًا أو أنفق عليه نفقة واجبة أو نحو ذلك ينوي التبرع والهبة فإنه في هذه الحالة لا يملك الرجوع بالبدل ، وإن لم ينو فله الرجوع إن كان بإذنه اتفاقًا ، وأما إن كان بغير إذنه ففيه نزاع معروف بين أهل العلم والراجح أن له الرجوع لأن هذا هو محض العدل فصورة العقد واحدة وإنما اختلف الحكم بالنية والقصد لأن القصود في العقود معتبرة والله أعلم .
ومنها: أن الله تعالى حرم أن يدفع الرجل إلى غيره مالًا ربويًا بمثله على وجه البيع إلا أن يتقابضا في المجلس ، وجوز دفعه بمثله على وجه القرض وقد اشتركا في أن كلًا منهما يدفع ربويًا ويأخذ نظيره وإنما فرق بينهما القصد فإن مقصود المقرض إرفاق المقترض ونفعه وليس مقصوده المعاوضة والربح وصورة الإعطاء واحدة لكن اختلف الحكم لاختلاف المقاصد ذلك لأن القصود في العقود معتبرة والله أعلم .