فهرس الكتاب
ومنها: لو اشترى منه دارًا بألف واشترط عليه الخيار لمدة سنة أو أقل أو أكثر وهو ينوي بذلك أن يفسخ البيع قبل انتهاء مدة الخيار ويسترد الألف فإن هذا لا يجوز وهو من الحيلة المحرمة وذلك لأنه سيكون قد استوفى الألف ومنفعة الدار فيكون حقيقة هذا العقد أنه قرض جر نفعًا وكل قرض جر نفعا فهو ربا كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، فالعقد في ظاهرة بيع وشرط خيار لكن في حقيقته ومقصد صاحبه أنه قرض والعبرة في العقود بالمعاني والمقاصد لا بالألفاظ والمباني فيحرم عليه ذلك ولا يحق له الفسخ ويكون شرطه هذا لاغيًا لأنه يريد أن يتوصل به إلى أمرٍ محرم والقصود في العقود معتبرة والله أعلم .
ومنها: تحريم النجش وهو الزيادة في السلعة بلا قصد شرائها وإنما ليغر المشتري بها وأنها تستحق هذا الثمن ، فالبيع فيمن يزيد الأصل فيه الجواز والحل لكن لما قصد هذا الرجل بهذه الزيادة أن يغر المشتري حرمت عليه فهو آثم بهذه الزيادة وناجش فيها ومستحق للعقوبة التي تردعه وأمثاله عن مثل ذلك ، فصورة الزيادة واحدة من الناجش وغيره لكن اختلف الحكم باختلاف المقاصد لأن القصود في العقود معتبرة والله أعلم .
ومنها: أنه يجوز بيع الثمر قبل بدو صلاحه بشرط القطع في الحال - كذا قاله الفقهاء - فإذا كان المشتري ينوي قطعه في الحال جاز البيع وإن كان ينوي تبقيته إلى الجذاذ فإنه لا يجوز فصورة البيع في الحالتين واحدة ولكن اختلف الحكم باختلاف النيات لأن القصود في العقود معتبرة والله أعلم .
ومنها: أنه يجوز لمقرض قبول الهدية إذا كان ينوي احتسابها من الدين أو ينوي مكافأته عليها أو كانت عادة بينهما قديمة قبل القرض ، فأما إذا لم ينوي ذلك فإنه لا يجوز له قبولها فانظر كيف اختلف الحكم لاختلاف النية لأن القصود في العقود معتبرة .