الصفحة 73 من 169

ومنها: من أكره على بيعٍ أو عتاقٍ أو طلاق فإنه لا يعتبر بيعه ولا عتاقه ولا طلاقه وإن تلفظ بها لأنه إنما فعل ذلك بسبب الإكراه ولكن بلا قصدٍ لحقائق هذه العقود فهو في باطنه لا يريد إيقاعها وإنما تلفظ بها ظاهرًا ليزول الإكراه عنه فحيث تخلف القصد فلا بيع ولا عتاق ولا طلاق لأن القصود في العقود معتبرة والله أعلم .

ومنها: اللقطة: فإن من التقطها وهو ينوي كتمها عنده آثم بذلك القصد ، ومن التقطها يريد إتباع المشروع في مثلها من تعريف وحفظ ونحوه فإنه محسن مأجور ، فصورة الأخذ واحدة ، ولكن اختلف حكمه لاختلاف القصد لأن القصود في العقود معتبرة .

ومنها: أن القول الراجح في عقود السكران وطلاقه وإقراره لا تقع منعقدة لأن أقواله هدر وليس له قصد صحيح كالمجنون وهو ما اختاره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ، فألفاظه عارية عن المقاصد فلا تقع ، لأن القصود في العقود معتبرة وهذا الكلام إنما هو في السكران الذي بلغ به السكر حدًا غطى فيه عقله بحيث لا يدري ما يقول ولا ما يفعل والله أعلم .

ومنها: تحريم النكاح بقصد التحليل فقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له فالعقد في صورته الظاهرة صحيح وتام ولكن لما وجد قصد التحليل وهو محرم نهي عنه لأنه لا يراد به في الحقيقة النكاح الشرعي وإنما حيلة لإحلال هذه المرأة لمطلقها ، وهذا القصد محرم ملعون فاعله ، فنكاح التحليل محرم لأن القصود في العقود معتبرة والله أعلم.

ومنها: بيع العينة فإنه في ظاهره بيع بألفاظ البيع وشروطه المعتبرة لكنه حرام لثبوت الدليل بذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (( إذا تبايعتم بالعينة ... ) )الحديث ونظرًا إلى مقاصد المتعاقدين فالبائع يريد التوصل إلى الزيادة الربوية بهذا العقد فحرم من أجل هذا القصد الفاسد فحقيقتها أنها دراهم بدراهم بينهما سلعة ، فانظر كيف عاملناهما بمقاصدهما لأن القصود في العقود معتبرة والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت