الصفحة 75 من 169

أقول: وهذه القاعدة متقررة في الفطرة السلمية وبها قوام الناس وحفظ حقوقهم وأموالهم من التلاعب والاعتداء ، وبيانها أن يقال: إن البائع للعين أو منفعتها يشترط أن يكون مالكًا لها أي أنها داخلة في ملكه ويده عليها ، فلو كان البائع لهذه العين لا يملكها فإنه لا يصح هذا البيع لأن هذا نوع من الغصب والاعتداء ويقوم مقام المالك من هو مفوَّض من قبل المالك أو من قبل الشارع فإذا صدر البيع من مالك العين أو ممن يقوم مقامه شرعًا فإنه حينئذٍ يصح هذا البيع ، وبناءً عليه فلو أن رجلًا باع شيئًا وهو لا يملكه ولم يفوض في بيعه من المالك ولا من الشارع فإن تصرفه هذا حينئذٍ يكون لاغيًا لا اعتبار به شرعًا ولا يترتب عليه ما يترتب على تصرف المالك أو من يقوم مقامه ، وهذا ما لا يسع الناس العمل إلا به ، وإلا لضاعت الأموال وفسد نظام العالم وهذا من تحقيق ضرورة من الضروريات الخمس وهي حفظ المال ، فمن حفظ المال أن الذي يتصرف فيه إنما هو مالكه أو من يقوم مقامه ، فالإسلام يعطي الفرد الحرية في تصرفه ومعاملاته وعقوده ويحمي هذه الحرية من الاعتداء عليها ، وشأن الأموال في الإسلام عظيم ولذلك قال عليه الصلاة: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) )فقرن حرمة المال بحرمة العرض والدم ، ومن هذه الحرمة أنه لا يتصرف في المال إلا مالكه أو من يقوم مقامه ، ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام: (( لا تبع ما ليس عندك ) )رواه الخمسة وصححه الترمذي ، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: (( لا يحل سلف وبيع ، ولا بيع ما ليس عندك ) )وصححه الترمذي وغيره ، والمعنى ما ليس في ملكك وحوزتك وقدرتك ، فهذا نهي عن بيع الأعيان التي لا يملكها ، ولذلك قال الوزير: اتفوا على أنه لا يجوز بيع ماليس عنده ولا في ملكه وأنه باطل ا هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت