فهرس الكتاب
من الفروع: بيع الفضولي: وهو أن يأتي إنسان فيبيع سلعة لا يملكها ولا هو مأذون له في بيعها ، فما حكم بيعه ؟ أقول: إختلف العلماء في هذا البيع ، فذهب الحنفية والمالكية إلى صحة تصرفه إذا أجازه لأن الإجازة اللاحقة كالإذن ، وذهب الشافعية والحنابلة في الرواية المشهورة إلى البطلان وعدم الصحة لأنه ليس مالكًا للعين ولا مأذونًا له في بيعها ، وقولهم هذا هو المتماشي مع القاعدة إلا أن الأقرب إن شاء الله تعالى هو أن المالك إن أجاز تصرف الفضولي هذا فإن البيع يصح وذلك لأننا منعنا التصرف لحق الملاّك لا حق الله تعالى ، وذلك لئلا يتصرف أحد غيرهم في سلعهم إلا بإذنهم فإذا أجاز المالك ما فعله الفضولي ذهبت المفسدة وذلك لأن تعليل المنع يزول عند إجازته واستدل على ذلك بما رواه الإمام البخاري من حديث عروة البارقي: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه دينارًا ليشتري به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاء بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه ) )وهذا الحديث نص في هذه المسألة ، فأقول: الأصل أن تصرف الفضولي لايصح لكن لما أجازه المالك وأذن له في ذلك زالت المفسدة وصح ونفذ تصرفه والإذن اللاحق من المالك كالإذن السابق ولا فرق والله أعلم .
ومنها: إذا جاءك إنسان يريد سلعة وهي ليست عندك ولكنها موجودة في السوق فيقول لك: أبرم معي عقد البيع ثم اشترها وسلمنيها ، فإذا قال ذلك فقل له: هذا لا يجوز لأنه لا يحق لي أن أبيعك سلعة لم تدخل بعد في ملكي لأن البيع لا يصح إلا من مالكٍ للعين أو من يقوم مقامه وعلى ذلك حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني عن البيع ليس عندي ما أبيعه منه ، ثم أبتاعه من السوق فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تبع ما ليس عنك ) )صححه الترمذي . والله أعلم .