فهرس الكتاب
ومنها: بيع نقع البئر ، وماء العيون ومياه الأنهار ونحوها فإنه لا يجوز بيعها وذلك لأمرين:
الأول:- قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار ) )رواه أبو داود وابن ماجه ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع فضل الماء ، وحديث: (( لا يكلمهم الله ... الحديث وفيه: رجل على فضل ماءٍ بالغلاة يمنعه من ابن السبيل ) )فدل ذلك على أن الماء حق مشترك ، الثاني: أنه لا يصح البيع إلا من مالك للعين أو من يقوم مقامه ، ونقع البئر وماء العيون والآبار والأنهار ونحوها لا تدخل تحت ملكية أحد بعينه بل الحق فيها مشترك للجميع ، وماكان الحق فيه مشتركًا بين المسلمين فإنه لا يصح أن ينفرد ببيعه أحد منهم ، وهذا الكلام إنما هو في مياه الأنهار والأودية والمسائل النازلة من الجبال والمرتفعات ، وحينئذ فالمشروع في ذلك أن يستفيد الجميع من ذلك بالوسائل التي تحقق لهم النفع من هذه المياه ، وأما الماء المحوز في بركته أو إنائه أو خزانه ونحو ذلك فإنه يملكه صاحبه ويتصرف فيه كيف شاء وليس لأحدٍ حق فيه إلا بحكم الضرورة والله أعلم .