الصفحة 82 من 169

اعلم رحمنا الله تعالى وإياك أن العقود نوعان: إما عقود معاوضة وإما عقود تبرعات ، وعقود المعاوضة: هي التي يكون فيها العوض من الطرفين ، كالبيع والإجارة والسلم والصرف والحوالة والمزارعة والمساقاة والشركات بأنواعها ونحو ذلك مما يطلب فيه العوض من الطرفين ، وأما عقود التبرعات فهي التي يكون فيها الإعطاء من طرفٍ واحدٍ فقط وأما الطرف الثاني فهو آخذ ولكنه لا يدفع عوضًا عما أخذه وذلك كالهبة والعطية والوصية والوقف واللقطة والعارية والوديعة ونحوها ، وباستقراء أدلة الشريعة وجدنا أن العقود التي يكون فيها العوض من الطرفين أنها شددت فيها ببيان جميع الأشياء التي قد يوجب عدم بيانها الاختلاف والمنازعة بين المتعاقدين ، بخلاف عقود التبرعات فإنها - أي الشريعة - قد اغتفرت فيها أشياء ولم توجب بيانها بعينها ولا ألزمت بذكر كل تفاصيلها وذلك لأن عقود المعاوضات مبناها على المشاحة ، أي كل واحد من المتعاقدين يريد كامل حقه ولا ينقص منه شيء لأنه يدفع العوض ، وأما عقود التبرعات فإن مبناها على المسامحة وصاحبها يريد بها الأجر والثواب من الله تعالى فاغتفر فيها بعض الأشياء من باب الترغيب في فعلها والحث على القيام بها ، ولأن صاحبها لا يريد بما يعطيه عوضًا وإنما يريد به القربة والتودد والنفع ، ومن باب ضرب المثال على ذلك أذكر بعض الأشياء التي اهتم الفقهاء ببيانها وشددوا فيها في باب المعاوضات ، وبعض الأشياء التي تسامحوا فيها في باب التبرعات حتى يتبين لك صحة هذه القاعدة إن شاء الله تعالى فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل والتأييد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت