فهرس الكتاب
من ذلك: أنهم اشترطوا في البيع أن يكون المبيع معلومًا برؤية أو صفة ، ولكن أجازوا هبة الشيء الذي لم يعلم له وصف ولم يُرَ ، وذلك لأن البيع من باب المعاوضات ومبناه على المشاحة وأما باب الهبة فمبناه على المسامحة فأجازوا هبة المجهول ، فلو قال الرجل لآخر: سأهديك شيئًا ، فإن الهدية تصح لكن لو قال: سأبيعك شيئًا ولم يحدده فإنه لا يصح فاختلف الحكم في بيع المجهول وهبته لاختلاف نوعية العقد وهذا لأن عقود المعاوضات مبناها على المشاحة وعقود التبرعات مبناها على المسامحة والله أعلم .
ومن ذلك: أنهم اشترطوا في الاستثناء في البيع أن تكون الثنيا معلومة أي محددة بالأيام أو الأشهر أو السنين فلا تصح إذا كانت مجهولة ، ولكن لو أو قف عليه شيئًا أو أهداه شيئًا واستثنى منفعته مدة حياته فإن الثنيا صحيحة ولو مع الجهالة ، وذلك لأن البيع من عقود المعاوضة ، والوقف والهدية من عقود التبرع ، وعقود المعاوضات مبناها على المشاحة ، وعقود التبرعات مبناها على المسامحة ، وستأتي قاعدة في ذلك إن شاء المولى جل جلاله وتقدست أسماؤه والله أعلم .
ومن ذلك: أنهم قالوا: ولا يصح بيع العبد الآبق والجمل الشارد والطير في الهواء والسمك في الماء ، وعللوا ذلك بأنه غير مقدور على تسليمه لكن القول الراجح أنه يجوز هبة ذلك ووقفه أي يجوز هبة العبد الآبق والجمل الشارد ونحو ذلك ويجوز وقفه أيضًا مع عدم تحقق القدرة على التسليم ، وما ذلك إلا لأن البيع من عقود المعاوضات ، وعقود المعاوضات مبناها على المشاحة ، وأما الوقف والهدية فمن عقود التبرعات وعقود التبرعات مبناها على المسامحة والله أعلم .