الصفحة 84 من 169

ومن ذلك أيضًا: بيع المنابذة والملامسة لا يجوز لأنه غير معلوم عين المبيع وهذا من الغرر ، والعقد عقد معاوضة ومبناه على المشاحة ، فلا بد من بيان المبيع ومعرفته ولكن يجوز له هبة ذلك ووقفه أي أن يقول: أي ثوب نبذته فهو هدية لك أو أي ثوبٍ لمسته فهو وقف عليك فهذا جائز على القول الراجح وتغتفر الجهالة في مثل ذلك لأن العقد الآن عقد تبرع ، وعقود التبرع مبناها على المسامحة والله أعلم .

ومنها: عقد التأمين التجاري والتأمين التعاوني ، فالأول محرم لا يجوز لأنه عقد معاوضة فالمؤمَّن يدفع مبلغًا معينًا شهريًا أو سنويًا على أن المؤمِّن يقوم بغرامة ما يقع على الطرف الأول من حادثٍ أو نحو ذلك فهذا عقد معاوضة لكن فيه جهالة وغرر فلم يجز لأن عقود المعاوضات مبناها على المشاحة ، وأما التأمين التعاوني فهو أن يجتمع عدة أشخاص معرضين لأخطار متشابهة ويدفع كل واحدٍ منهم اشتراكًا معينًا وتخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويض لمن يصيبه ضرر ، فهذا جائز وهو البديل المباح عن التأمين التجاري ، لأن التأمين التعاوني لا يقصد به أفراده الربح من ورائه ولكنهم يسعون إلى تخفيف الخسائر التي تلحق بعض الأعضاء فهم يتعاقدون ليتعاونوا على تحمل مصيبة قد تحل بهم وهذا أمر مستحب مرغب فيه ، فالتأمين التجاري حرام لأنه من عقود المعاوضات ، وعقود المعاوضات لا تجوز إذا كان فيها غرر وجهالة فيما يقصد لأن مبناها على المشاحة ، والتأمين التعاوني جائز لأنه من عقود التبرعات والإرفاق ، وعقود التبرعات مبناها على المسامحة فجاز ولم ننظر إلى جهالة من يقع عليه الضرر ، فانظر كيف اختلف الحكم لاختلاف نوعية العقد وهذا يدلك على أهمية هذه القاعدة والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت