الصفحة 85 من 169

ومن ذلك أيضاَ: شروط الإجارة فإن الفقهاء رحمهم الله تعالى اتفقوا على أنها ثلاثة:- الأول: معرفة المنفعة ، الثاني: معرفة الأجرة ، الثالث: أن يكون المعقود عليه مباحًا ، وعللوا الشرطين الأولين بأن عقد الإجارة عقد معاوضة ، وعقود المعاوضة مبناها على المشاحة فلا بد من تحديد المنفعة لأنها هي المعقود عليها فاشترط العلم بها كالمبيع ، وكذلك لا بد من معرفة الأجرة لأنه عوض عن عقد معاوضة فاعتبر العلم به كثمن المبيع . ولأن الجهل بهما مفضٍ إلى التنازع والاختلاف والشقاق إذ كل واحدٍ من الطرفين يريد كامل حقه فلا بد إذًا من التنازع والاختلاف وكل ذلك لأن الإجارة عقد معاوضة ، وعقود المعاوضات مبناها على المشاحة والله أعلم .

ومنها: أن بيع الشيء المعيب لا يجوز إلا بعد بيان عيبه ووضع يده عليه ، وإلا لثبت للمشتري خيار العيب ، وأما هبة المعيب ووقفه فإنه يجوز ويصح من غير اشتراط بيان العيب وذلك لأن البيع من عقود المعاوضات ومبناها على المشاحة ، وعقد الهدية والوقف من عقود التبرعات ومبناها على المسامحة والله تعالى أعلم .

ومنها: شروط السلم فإن الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا أن من شروطه انضباط صفاته وذكر جنسه ونوعه وقدره من كيل أو وزن وذكر أجله ويكون وقت التسليم في زمن ومكان يوجد فيه المسلم غالبًا وقبض الثمن في مجلس العقد وأن يكون في الذمة لا في عين معينة فأنت ترى أن الفقهاء رحمهم الله تعالى اشترطوا هذه الشروط في عقد السلم حتى لا يكون ثمة اختلاف أو نزاع أو شقاق بين المتعاقدين لأن هذا العقد عقد معاوضة ، وعقود المعاوضات مبناها على المشاحة بين المتعاقدين والله أعلم .

وعلى ذلك فقس فعقود المعاوضات لا بد فيها من بيان جميع الأشياء التي يكون في عدم بيانها الاختلاف والتنازع بين المتعاقدين ، وأما عقود التبرعات فالمسامحة فيها مطلوبة والتيسير فيها هو المنهج الصحيح والله ربنا أعلى وأعلم .

القاعدة العاشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت