فهرس الكتاب
ومنها: من ابتاع نخلًا فلمن تكون الثمرة ؟ ، أقول: إذا ابتاع نخلًا فلا تخلو من حالتين:- إما أن يكون البيع وقع قبل التأبير وإما بعده ، فإن كان قبل التأبير: فثمرتها للمشتري ، وإن كان بعد التأبير فتمرتها للبائع ، إلا أن يحصل من أحدهما شرط يخالف ذلك ، والدليل على ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: (( من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يتشرط المبتاع ، ومن ابتاع عبدًا له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع ) )متفق عليه ، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أن ثمرة النخل لمن أبرها إلا أن يشترط المبتاع وقضى أن مال المملوك لمن باعه إلا أن يشترط المبتاع ) )رواه ابن ماجه ، فهذا هو مقتضى الشرع والعرف ، وقد تقرر أنه يدخل في البيع ما اقتضاه شرع أو عرف والله أعلم .
ومنها: من اشترى عبدًا أو أمةً وعليه ثياب وله مال فهل تدخل الثياب والمال في البيع أم لا ؟ أقول:- أما الثياب ففيها تفصيل: إن كانت هي ثياب المهنة والعادة فإنها تدخل في البيع تبعًا ، لأن العرف يقتضي ذلك ، وكل ما اقتضى العرف دخوله في البيع فإنه يدخل فيه ، وأما إذا كانت هذه الثياب ثياب جمال أي فوق العادة من ثياب الزينة فإنها لا تدخل في البيع لأن هذا هو مقتضى العرف ، وأما المال فإنه أيضًا لا يدخل في البيع بالنص النبوي السابق وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( ومن ابتاع عبدًا له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع ) )، وقد تقرر لنا أن ما اقتضى الشرع أنه لا يدخل في البيع فإنه لا يدخل فيه ، وثياب الجمال والزينة داخلة في المال فلا تدخل إلا أن يشترطها المشتري فالعمل حينئذٍ يكون بالشرط والله ربنا أعلم .