الصفحة 97 من 169

( المسألة الخامسة ) : بيع المقاثي كالباذنجان والبطيخ والباميا والخيار والجزر ونحوه ، فإن الأصحاب قالوا: لا يباع إلا مع أصوله ، فإن بيع مع أصوله جاز ذلك وإن بيع منفردًا فلا يجوز إلا بعد لقطه ومعرفته ، وعللوا ذلك بأن ما في الأرضي مستور مغيب وما يحدث منه معدوم ، فلم يجز بيعه لما فيه من الغرر لأن عاقبته مستورة ، لكن اختار أبو العباس وابن القيم رحمهما الله جواز بيعه بأصوله ومنفردًا عنها ، فأجازوا وقوع العقد على اللقطة الموجودة واللقطة المعدومة إلى أن تيبس المقثاة لأن الحاجة داعية لذلك ولأنه ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من الصحابة أن بيع المعدوم لا يجوز لا بلفظ عام ولا بلفظ خاص ، ولأن أهل الخبرة يستدلون بما ظهر من الورق على المغيب في الأرض والمرجع في ذلك إليهم وما ذهبا إليه رحمهما الله تعالى هو الذي عليه العمل الآن وفيه رفع الحرج عن الناس فلعله الراجح إن شاء الله تعالى والله ربنا أعلى وأعلم .

( المسألة السادسة ) : إذا اشترى الإنسان ثمرًا بعد بدو صلاحه وأبقاه إلى الجذاذ أو الحصاد ثم تلف هذا الثمر قبل أوان جذاذه فلا يخلو الأمر من حالات:-

فإن كان التلف حصل بآفة سماوية فإنه يكون من ضمان البائع فعليه أن يرد الثمن إلى المشتري وهو المسمى في الفقه بوضع الجوائح ، وهي جمع جائحة وهي الآفة التي تصيب الثمار فتهلكها ، ودليل ذلك حديث جابر رضي الله عنه (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح ) )رواه مسلم ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( أرأيت إن منع الله الثمرة فبم تأخذ مال أخيك بغير حق ؟! ) )ولأن مؤونته من سقي ونحوه على البائع إلى تتمة صلاحه فوجب كونه من ضمانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت